أي أنهم سيردون في هذه النعم بعد موتهم مباشرة ؛ وأما أصحاب اليمين فإنّ الثواب والسلام من الله سيلحقهم فوراً ؛ وأمّا المكذِّبين الضالّين فإنّ طعامهم طعام الجحيم الذي يُعَدّ لضيوف النار ، وسيصبّ الحميم الشبيه بالمعادن المصهورة في حلقومهم ، ثمّ يصلون نار جهنّم . وهذا هو العذاب البرزخيّ قبل عذاب القيامة .
وهذه الآية صريحة أيضاً في إنّ الثواب والعقاب يلحقان الإنسان بعد موته مباشرة ، وهما الثواب والعقاب البرزخيّ بالطبع لا ثواب وعقاب القيامة ، فتلك مرحلة أخرى سيأتي البحث في كيفيّتها مفصّلًا .
روي المرحوم المجلسيّ في « بحار الأنوار » :
رُويَ عَنِ النَّبِيّ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ لَلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا يَؤمَئذٍ وَقَدْ الْقُوا في الْقَلْيِبِ ؛ لَقَدْ كُنْتُمْ جِيرَانَ سُوءٍ لِرَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ أخْرَجْتُمُوهُ مِنْ مَنْزِلِهِ وَطَرَدْتُمُوهُ ، ثُمَّ اجْتَمَعتُمْ عَلَيْهِ فَحَارَبْتُمُوهُ . فَقَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقَّاً .
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَا خِطَابُكَ لِهَامٍ قَدْ صَدِيَت ؟
فَقَالَ لَهُ : مَهْ يَا بْنَ الْخَطَّابِ ، فَوَ اللهِ مَا أنْتَ بِأسْمَعَ مِنْهُمْ ، وَمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أنْ تَأخُذَهُمُ الْمَلَئِكَةُ بِمَقَامِعِ الْحَدِيدِ إلَّا أنْ أعْرِضَ بِوَجْهِي هَكَذَا عَنْهُم . « 1 »
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ، طبعة الآخوند ، ج 6 ، ص 254 و 255 . ويقول في الهامش : في « شرح العقائد » بعد قول رسول الله صلّى الله عليه وآله « فقد وجدتُ ما وعدني ربّي حقّاً » زيادة : فهل وجدتهم ما وعدكم رَبُّكم حقّاً ؟ وأورد الغزالي نظير هذا الحديث في « إحياء العلوم » باب ما يلقاه الميّت في القبر إلى نفخة الصّور ( ج 4 ، ص 422 - 423 ) :
وَلمّا قتل صنا ديد قريش يوم بدر ناداهم رسولُ الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم فقال : يا فُلان يا فُلان يا فلان قد وجدتُ ما وعدني رَبِّي حقّاً فهل وجدتم ما وَعَدَ رَبُّكُم حقّاً . فقيل : يا رسول الله أتناديهم وهم أموات ؟ ! فقال صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : والذي نفسي بيده إنهم لأسمع لهذا الكلام منكم إلّا أنهم لا يقدرون على الجواب . ثمّ يقول العراقيّ مستخرج أحاديث « الإحياء » في الهامش : وقد روى مسلم هذا الحديث عن عمر بن الخطّاب .