تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الجنازة ؟ قالوا : لا شيء ، إلّا قطعة القماش التي تراها ! فأدركتُ آنذاك إنّ هذا الكلب صورة مثاليّة ، وأنني أراه لوحدي بينما لا يدركه الآخرون . ولم أنبس بشيء بعد ذلك ، حتّى وصلوا بالجنازة إلى الصحن المطهّر ، ثّم رأيتُ عند باب الصحن حين أرادوا إدخال التابوت في الصحن المطهّر للطواف ، إنّ ذلك الكلب قفز من فوق التابوب ووقف جانباً ، حتّى طافوا بالجنازة . وما إن جاءوا بها يريدون إخراجها من باب الصحن حتّى قفز ذلك الكلب ثانيةً فوق التابوت وجلس فوق الجنازة . ومن المعلوم بالطبع إنّ صاحب تلك الجنازة كان رجلًا ظالماً ومتجاوزاً ، لذا فقد تجسّمت صورته الملكوتيّة في هيئة صورة الكلب ، ولأنّ ذلك المرحوم كان يمتلك صفاءً باطنيّاً فقد أدرك هذا المعنى ، بينما خفي ذلك على الآخرين فلم يروا شيئاً .

حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا

والخلاصة فإنّ هذه الدنيا التي نعيش فيها قد وضعت وفق هدف وحكمة ، كما إنّ كلمات الله ورسوله والأئمّة السالكين في سبيله لم تصدر دون حساب . لقد منحنا الباري سبحانه قوّتين ، إحداهما القوّة الباطنيّة والعقل ، والأخرى القوّة الخارجيّة وهي الدِين والمذهب وسُنّة أولياء الله ، وعلى الإنسان أن يتجنّب ارتكاب الخطأ ، فهذا العالم لم يُخلَق لهواً وعبثاً ، والإنسان لم يُخلق مهملًا مغفولًا عنه : أفَحَسِبْتُمْ أنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأنَّكُمْ إلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ . « 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 115 ، من السورة 23 : المؤمنون .