يُسافر في الشتاء إلى العتبات المقدّسة لمدّة ستّة أشهر ، وكان له عيادة في كربلاء ، ولم يكن يتقاضى من الفقراء أجراً ، وكان يعمد إلى إعطاء بعض المحتاجين الدواءَ ، بل ونفقات الغذاء أحياناً . وكان يعيش حياةً بسيطة مُفعمة بالصفاء ، حيث ينقضي على رحيله خمس عشرة سنة تقريباً .
وقد نَقَلَ يوما : كنتُ قد تشرّفتُ يوماً بالذهاب إلى مدينة الكاظمين ، وجئتُ إلى شاطئ النهر ( يقصد نهر دجلة الذي يمرّ على الكاظمين ويبعد عن الحرم المطهّر مسافة قليلة ) ، فشاهدتُ أنهم قد جاءوا بجنازة محمولة على سيّارة ، ثّم ترجّلوا وحملوها على أكتافهم متّجهين بها مع المشيّعين إلى الصحن المطهّر .
وكان معهوداً في العراق أنه حين يتوفّى أحد أفراد الشيعة ممّن ينتمي إلى عشيرة وقبيلة ، فإنّ جنازته كانت تُوضع في تابوت وتُحمل على سيّارة خاصّة فتؤخذ إلى الكاظمين عليهما السلام تصحبها سيّارات المشيّعين العديدة ، فيُطاف بها هناك ، ثمّ تؤخذ إلى كربلاء فيُطاف بها هناك أيضاً ، ثمّ تؤخذ إلى النجف فيُطاف بها ، وتُدفن مِن ثَمّ في وادي السّلام في النجف الأشرف .
وكان ذلك المرحوم يقول : كنتُ عازماً على التشرّف بالذهاب للزيارة في نفس الوقت الذي كانوا يأخذون فيه تلك الجنازة إلى الصحن المطهّر ، فتحرّكتُ خلفها . وحين شيّعتها مسافةً ما شاهدتُ فجأة إنّ هناك كلباً أسوداً مُخيفاً جالساً فوق الجنازة ، فاستغربت كثيراً لذلك وتساءلتُ في نفسي : لماذا جلس هذا الكلب فوق الجنازة ؟ !
ولم ألتفت إلى إنّ هذا هو البدن المثاليّ للمتوفّى ، وأنه ليس كلباً خارجيّاً . ثمّ سألتُ المشيّعين الذين كانوا إلى جانبي : ماذا يوجد على
معرفة المعاد — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٥