تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ثُمَّ يَلْتَفِتُ إلى وُلْدِهِ فَيَقُولُ : وَاللهِ إنِّي كُنْتُ لَكُمْ لَمُحِبّاً ، وَإنِّي كُنْتُ عَلَيْكُمْ لَمُحَامِياً ؛ فَمَا ذَا لي عِنْدَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : نُوَدِّيكَ إلى حُفْرَتِكَ وَنُوارِيكَ فِيهَا . ثُمَّ يَلْتَفِتُ إلى عَمَلِهِ فَيَقُولُ : إنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِداً ؛ وَإنَّكَ كُنْتَ عليّ ثَقِيلًا ؛ فَمَا ذَا لي عِنْدَكَ ؟ فَيَقُولُ : أنَا قَرِينُكَ في قَبْرِكَ وَيَوْمَ حَشْرِكَ حتّى اعْرَضُ أنَا وَأنْتَ على رَبِّكَ . فَإنَّ كَانَ لِلهِ وَلِيَّاً أتَاهُ أطْيَبُ النَّاسِ رِيحَاً وَأحْسَنُهُمْ مَنْظَرَاً وَأحْسَنُهُمْ رِيَاشَاً ؛ فَيَقُولُ : ابْشِرْ بِرُوحٍ مِنَ اللهِ وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ ؛ قَدْ قَدِمْتَ خَيْرَ مَقْدَمٍ . فَيَقُولُ : مَنْ أنْتَ ؟ فَيَقُولُ : أنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ، أرْتَحِلُ مِنَ الدُّنْيَا إلى الْجَنَّةِ ؛ وَإنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَيُنَاشِدُ حَامِلِيهِ أنْ يُعجِّلُوهُ . فَإذَا ادْخِلَ قَبْرَهُ أتَاهُ مَلَكَانِ ، وهُمَا فَتَّانَا الْقَبْرِ ؛ يَجُرَّانِ أشْعَارَهُمَا وَيَبْحَثَانِ الأرْضَ بِأنْيَابِهِمَا ؛ وَأصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْعَاصِفِ ؛ وَأبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ . فَيَقُولَانِ له : مَنْ رَبُّكَ ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ ؟ وَمَا دِينُّكَ ؟ وَمَنْ إمَامُكَ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّي اللهُ ، وَمُحَمَّدُ نَبِيّي ، وَدِيني الإسْلَامُ ، وَعَلِيٌ وَالأئِمَّةُ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِمْ أئِمَّتِي . فَيَقُولَانِ : ثَبَّتَكَ اللهُ بِمَا تُحِبُّ وَتَرضَى وَهُوَ قَولُ اللهِ : يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ . . . الآية ؛ فَيَفْسَحَانِ لَهُ في قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ، وَيَفْتَحَانِ لَهُ بَابَاً إلى الْجَنَّةِ ؛ وَيَقُولَانِ لَهُ : نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ وَهُوَ قَولُهُ : أصْحَابُ الْجَنَّةِ يَومَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرّاً وَأحْسَنُ مَقِيلًا . وَإذَا كَانَ