تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
من الله سبحانه ستظهر وتصدر من وجودهم ، وسيقومون بفعلها بإذن الله وإرادته . أولئكم هم المظهر التام والكامل للأسماء الإلهيّة ، فهم يقومون بإحياء الموتى بواسطة ظهور وتجلّي اسم المُحيي ، ويُميتون الأحياء بظهور وتجلّي اسم المُميت . كما انّ الآيات القرآنية صريحة في انّ عيسى بن مريم على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام كان يُحيي الموتى ويشفي الأعمى والأبرص : وَابْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ وَاحْيِي الْمَوْتَى بِإذْنِ اللهِ « 1 » . لأنّه عليه السلام كان مظهراً لاسم المُحيي من أسماء الخالق تعالى ، شأنه في ذلك شأن إسرافيل . كما انّ موسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام الذي كان يُلقي عصاه فتصير ثُعباناً كان مظهراً لهذا الاسم ؛ وقد وردت في الأخبار روايات من هذا القبيل في احياء الموتى من قبل رسول الله وأمير المؤمنين وبعض الأئمّة عليهم السلام ، كما انّ إحياء الطيور المقطّعة على قلل الجبال بدعاء إبراهيم عليه السلام كان من هذا القبيل أيضاً . ويمكن القول بانّ إشارة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام إلى صورة الأسد المنقوشة على ستار مجلس المأمون وإحياءه وقيام ذلك الأسد بتمزيق وافتراس ذلك الرجل الهازئ كان من قبيل اسم المُحيي والمُميت . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 49 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - أورد الشيخ الصدوق قصّة إحياء الأسد وافتراسه حاجب المأمون في كتاب « عيون أخبار الرضا » ، الطبعة الحجريّة ، الباب الأربعين ، ص 344 و 345 . ورواها الشيخ الحرّ العاملي في كتاب « اثبات الهداة بالنصوص والمعجزات » المطبعة العلمية قم ، في الباب الخامس والعشرين في معجزات الإمام الرضا عليه السلام ، المجلّد السادس ، ص 55 عن كتاب العيون . امّا أصل الرواية في كتاب العيون فكانت ان المرحوم الصدوق يروي عن أبي الحسن بن القاسم المفسّر ، عن يوسف بن محمّد بن زياد وعلي بن محمّد بن سيّار ، عن أبويهما ، عن الإمام الحسن بن علي العسكري ، عن أبيه علي بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي الجواد عليهم السلام ؛ . . . ثمّ يذكر الامام الرواية مفصّلًا حتى يصل إلى انّ حاجب المأمون الذي كان مأموراً بالحطّ من قدر الامام في المجلس انبرى للامام فقال له : يا بن موسى لقد عدوتَ طورك وتجاوزتَ قدرك أن بعث الله بمطرٍ مقدّر وقته لا يتقدّم ولا يتأخّر جعلتَه آيةً تستطيلُ بها ، وصولة تصول بها ، كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم عليه السلام لمّا أخذ رؤس الطير بيده ودعا أعضاءها التي كان فرّقها على الجبال ، فأتينه سعياً وتركّبن على الرؤوس وخفقن وطرنَ بإذن الله تعالى ، فإن كنت صادقاً فيما توهم فأحيي هذين وسلّطهما عليّ فإنّ ذلك يكون حينئذٍ آية معجزة . . . وكان الحاجب أشار إلى أسدين مُصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستنداً عليه ، وكانا متقابلين على المسند ، فغضب عليّ بن موسى عليه السلام وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر فافترساهُ ولا تُبقيا له عيناً ولا أثراً ! فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين فتناولا الحاجب ورضّاه وهشّماه وأكلاه ولحسا ادمه ، والقوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون . فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السلام وقالا : يا وليّ الله في أرضه ما ذا تأمرنا نفعل بهذا ؟ أنفعل به ما فعلنا بهذا ؟ يُشيران إلى المأمون ، فغشي على المأمون ممّا سمع منهما ، فقال الرضا عليه السلام : قفا ! فوقفا ، ثمّ قال الرضا عليه السلام : عودا إلى مقرّ كما كما كنتما ، فصارا إلى المسند وصارا صورتين كما كانتا .