تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
عزّ ذكره وكّلهم بخاصّة بمن يشاء من خلقه ، انّه تبارك وتعالى يدبّر الأمور كيف يشاء .

لَيْسَ كُلُّ الْعِلْمِ يَسْتَطِيعُ صَاحِبُ الْعِلْمِ أنْ يُفَسِّرَهُ لِكُلِّ النّاسِ .

ثمّ قال : وَلَيْسَ كُلُّ الْعِلْمِ يَسْتَطِيعُ صَاحِبُ الْعِلْمِ أنْ يُفَسِّرَهُ لِكُلِّ النَّاسِ ، لأنَّ مِنْهُمُ الْقَوِي وَالضَّعِيفُ ، وَلأنَّ مِنْهُ مَا يُطَاقُ حَمْلُهُ وَمِنْهُ مَا لَا يُطَاقُ حَمْلُهُ إلَّا مَنْ يُسَهِّلُ اللهُ لَهُ حَمْلَهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ مِنْ خَاصَّةِ أوْلِيَائِهِ . وَإنَّمَا يَكْفِيكَ أنْ تَعْلَمَ أنَّ اللهَ هُوَ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ ، وَأنَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ على يَدَي مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ : فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللهُ عَنْكَ يَا أمِيرَ الْمُؤمِنينَ وَنَفَعَ اللهُ الْمُسْلِمِينَ بِكَ . « 1 » وكما هو مُلاحظ فقد قام أمير المؤمنين عليه السلام هنا بإضافة تعبير « وَغَيْرِهِمْ » ، اي انّ الأرواح تُقبض أيضاً على يد غير الملائكة . وعلينا أن نرى ما الذي يعنيه هذا التعبير ؟ فليس بإمكاننا غضّ الطرف عن هذه الجملة ، لأنّ الامام - ولى مصدر الفعل الإلهي - قد تلفّظ بها ، وهو الذي أخبر بأن قبض الروح يتمّ أحياناً بدون مباشرة الملائكة . ولهذه الجملة احتمالان : الأوّل : أن يكون لفظ ( غَيْرِهِمْ ) معطوفاً على الملائكة ، وهو ما يقتضيه ظاهر الكلام أيضاً ، أي أنّ الله سبحانه يقبض الأرواح أحياناً على يد بعض مخلوقاته من غير صنف الملائكة ، وتلك المخلوقات موجودات أعلى من الملائكة ، بل هي أشرف وأجلّ من ملك الموت ، وهم ما يعبّر عنهم في منطق القرآن وتعبيره ب - « العالين » .
هامش
( 1 ) - توحيد الصدوق ، كتاب التوحيد ، باب الردّ على الثنويّة والزنادقة ، طبع الحيدري ، سنة 1387 ، ص 268 وص 269 .