تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فحين خلق الله تبارك وتعالى آدم ، أمر الشيطان بالسجود له فيمن أمر ، فلم يمتثل الشيطان الأمر ، فوبّخه الله سبحانه بقوله : أسْتَكْبَرْتَ أمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالينَ ؟ وباعتبار انّ الأمر بالسجود قد عمّ جميع الملائكة ، فيتّضح أنّ العالين لم يكونوا من الملائكة ليؤمروا بالسجود ، بل انّهم - كما يبدو من اسمهم - كانوا موجودات ذات رتبة رفيعة جليلة القدر والمنزلة . فمن هم أولئك الذين لم يؤمروا بالسجود لآدم لجلالة قدرهم وسموّ مقامهم ؟ لو شئنا الخوض في هذا الموضوع بالتفصيل لجرّنا ذلك إلى الخروج عن بحث المعاد الذي يمثّل محور بحثنا ، لكنّ ما يمكن بيانه هنا إجمالًا وفقاً لآيات القرآن انّ أولئك هم من المخلَصين الذين لا سبيل للشيطان إلى التعرّض لساحة قُدسهم . العالون عبارة عن أرواح الطيّبين والطاهرين من الأنبياء والأولياء والأئمة المطهّرين الذين وردوا في مقام الأمن والأمان الالهيّ في مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ ، والذين فازوا بدرجات الاخلاص والقرب الإلهي . أولئك هم الأفراد الذين وصلوا في سيرهم التكاملي نحو ذات الخالق المقدّسة إلى الأسماء الكليّة الإلهية ، واتّصفوا بالصفات الكليّة الإلهية ، وفازوا بالفناء المطلق في ذات الله عزّ وجل ؛ والذين تخطّوا الاخلاص فصاروا مخلَصين .

قبض الروح من قبل موجودات أفضل من الملائكة موسومة ب « العالين » .

وباعتبار فناء هؤلاء في الأسماء والصفات الكليَّة الإلهية ، ولأن هذه الدرجة من الفناء تستلزم ظهور وطلوع تلك الأسماء والصفات في مرآة وجودهم الواسعة ، فانّ بإمكانهم - بإذن الله وأمره - القيام بإحياء الموتى وإماتة الأحياء وإيصال الرزق ، كما انّ سائر الأفعال التي تصدر