وَهكَذَا سَوَانِحُ الأنوَارِ * تَضاعَفَتْ لِمَبلَغٍ مِكْثارِ
عَلَيهِ قِسْ بِوَسَطٍ وَغَيرِه * شُهُودَ كُلٍّ وَشُرُوقَ نُورِه
إذْ لَا حِجَابَ في الْمُفَارِقَاتِ * وَإنَّمَا اخْتَصَّ الْمُقَارِنَاتِ
فَكَانَ في كُلٍّ جَمِيعُ الصُّور * كُلٌّ مِنَ الْكُلِّ كَمَجْلَى الآخَرِ « 1 »
وبهذا الطريق والكيفيّة فانّ الأنوار السانحة ؛ مثل نور وجود ملك الموت الذي يستمدّ من حضرة نور الأنوار فيتجلّى فيه ؛ ستتكثّر في المراتب النازلة بشكل مضاعف . وعلى هذا الأساس والكيفيّة ينبغي ملاحظة إشراقات الأنوار التي تظهر في المراتب الأوطأ ، والمشاهدات التي تقوم بها من الأنوار العالية والموجودات المجرّدة القاهرة .
ودليل ذلك انّه ليس هناك في الموجودات المجرّدة حجابٌ للمادّة وآثارها مثل الزمان والمكان ، وهي ليست محجوبة عن بعضها لأنّ الحجاب مختصٌّ بالموجودات الماديّة وآثارها . ولذلك فانّه سينعكس في كلّ واحد من الموجودات المجرّدة جميع صور الموجودات المجرّدة الأخرى ، فيكون كلّ واحد منها في حكم المرآة بالنسبة للآخرين .
وقد روى الشيخ الصدوق في كتاب « من لا يحضره الفقيه » عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
قِيلَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلامُ : كَيْفَ تَقْبضُ الأرْوَاحَ وَبَعْضُهَا
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة السبزواريّة ، طبع ناصري ، ص 190 و 191 .