تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وكما أشير في الأيّام السابقة فانّ قبض الروح يحصل من باطن الإنسان لا من ظاهره ، فملك الموت انّما يقوم بقبض روح الآدمي ، كما انّ عزرائيل نفسه موجود ملكوتي يخطف الروح ويسلبها بقوّة ملكوتيّة ومعنويّة لا بقوّة ماديّة . ومن باب المثال : حين اتكلّم معكم الساعة فتسمعون كلامي جميعاً وتدركونه ، هل يوجد هناك تزاحم بين ادراككم وتعقّلكم مع ادراك رفيقكم وتعقّله ؟ أهناك تضادّ بينها ؟ هل يمكن القول كيف يكون المعنى الواحد قابلًا لإدراك آلاف الناس في آنٍ واحد . بلى ، لو شئت الجلوس في هذا المكان الخاصّ ، وشاء كلٌّ منكم الجلوس فيه في نفس الوقت لكان ذلك محالًا ، لأن هذا المكان أمر ماديّ له سعة موجود ماديّ واحد بقدره ، اما القوّة المفكّرة والمتخيّلة والحافظة فليست ماديّة ، ولا مانع هناك من القاء معنى واحد لأفراد متعدّدين . وإذا افترض انّ كلامي قد أذيع إلى جميع الدنيا بواسطة مكبّر الصوت هذا ، فانّ جميع أفراد البشر سيدركونه ، ولن يكون هناك مصادمة ولا تضادّ بين ادراك وفهم كلّ منهم مع ادراك وفهم الآخرين . ولذلك فانّه لا يتصوّر أبداً ايّ تناف أو تضادّ بين فعل الحقّ عزّ وجل وبين فعل ملك أموت وسائر الملائكة ، باعتبار انّ ذلك الفعل ليس فعلًا ماديّاً ، بل هو فعل واحد يظهر ويبرز في المرايا والنوافذ المختلفة بحيث تعكسه كلّ واحدة منها إلى الأخرى . يقول الحكيم السبزواري في كيفية حصول التكثّر حسب طريقة الاشراقيّين :

كيفيّة طلوع وظهور نور واجب الوجود في ملائكة قبض الأرواح .

كيفية طلوع وظهور نور واجب الوجود في ملك الموت وسائر ملائكة قبض الأرواح :