اللّمّ لوكاً [ 1 ] ، فما ذكر هو جوابك ، فاقبل ولا تبد غباوة ونوكا [ 2 ] ، مع أنّ كون كلّ ماهيّة صادقة على نفسها حملا أوّليّا لا يستلزم أن يحمل عليها حملا شائعا .
( 51 ) بيدك الخير .
« الخير » ما يتشوّقه كل شيء ويتمّ به قسطه من الكمال سواء كان كماله الأوّل أو كماله الثاني ، وبعبارة أخرى بحسب ضرورياته وفرائضه أو بحسب متمّماته ونوافله .
كما أنّ الشرّ فقد ذات الشّيء أو فقد كماله ، فالخير هو الوجود والوجود هو الخير ، والشرّ هو العدم والعدم هو الشّر ، فلا تتوهمنّ أنّ مفهوم قوله : « بيدك الخير » ان الشرّ بيد مبدأ آخر شرير ، كما يقول الثنوي : انّ خيرات العالم مبدأها « يزدان » ولا يليق بوجوده الخيّر إلاّ الخير ، والشرور مبدأها « أهرمن » الشّرير ، وفي دعاء الافتتاح : « الخير بيديك والشّر ليس إليك » ، وذلك لأنّا نقول في دفع توهمّك أنّ الشرّ لمّا كان عدم ذات أو عدم كمال ذات لم يفتقر إلى مبدء موجود ولمّا تقرر عند محققي أرباب العلوم الحقيقية أنّ المجعول والفائض بالذات عن الجاعل الحق تعالى هو الوجود ومطلق الوجود ، كان خيرا ، تحقّق أنّ مطلق الخير بيده الخيّرة وأنّ الوجود بقول مطلق فيضه وسيبه ولكون حقيقة الوجود نورا وفعلية وخيرا ، كان لها السّنخية مع حقيقة الوجوب الخير السّلام ، بل حيثية الوجود كاشفة عن حيثيّة الوجوب ، فصلحت للصّدور عن المبدأ الواجب الوجود الواحد الأحد
ءَأربابٌ مُتَفرِّقُونَ خَيرٌ أَم اللّهُ الواحدُ القَهّارُ
« 1 » والماهيّة حيث انّها لا خير ولا شرّ ، ليست مجعولة إلاّ بالعرض ، وبذاتها لا مجعولة ولا لا مجعولة ، هذا ، مع أنّه أردف بقوله تعالى بلا فصل « إنّك على كلّ شيء قدير » فلا مجال لذلك التوهّم .
هامش
[ 1 ] اللّوك : إدارة الشيء في الفم . وفي الخبر . . . « قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « ويل لمن لاكها بين لحييه ولم يتدبّرها » ( مجمع البحرين ) .
[ 2 ] النوك : الحمق . ومنه ، قولهم : « النوك ليس له دواء » ( مجمع البحرين ) .
( 1 ) يوسف : 39 .