ثمّ الخير : إما نفسيّ وإمّا إضافي . والإضافي : إمّا طولي وإمّا عرضي . والكل بيد اللّه المباركة :
أمّا النفسيّ ، فهو انّ كل موجود بما هو موجود فهو في نفسه خير ووجود ، لماهيّته خير ملائم ، مع قطع النظر عن مقايسته إلى الأغيار حيث إنّ ذلك الوجود طرد العدم عن تلك الماهيّة وهو اللائق بها المترقّب عنها لا غيره ، وأمّا الإضافي الطولي ، فهو عند مقايسته إلى علّته ، وأنّ كلّ معلول ملائم لعلّته [ 1 ] حتى ينتهي إلى القلم الأعلى لخالق اللّوح والقلم المصوّر كلّ ماهيّة ومادة بما يليق بهما . ولا شك أنّه بهذا النظر خير أيّ شيء كان وكيفما كان ، لا جور في مشيّته ولا حيف في قلمه
ن والقَلَم وَما يَسطُرُونَ
« 1 » ،
كتابٌ أحكِمَت اياتُهُ ثَمّ فُصِّلَتْ
« 2 » .
بنزد آنكه جانش در تجلّى است * همه عالم كتاب حق تعالى است [ 2 ]
والعوالم مظاهر أسمائه الحسني ومجالي صفاته العليا .
وأمّا الإضافي العرضي ، فهو عند مقايسته إلى ما في عرضه من المعاليل الأخرى
هامش
[ 1 ] كيف ؟ ولو كان المعلول شرّا لعلّته ، لكان مستدعيا لعدمها وليس كذلك لأنّ وجود المعلول مستدع لوجود علّته وكاشف عن وجودها . ولو كانت العلّة شرّا ، لكانت مقتضية لعدمه وهذا خلاف الواقع لأنّ ما هو العلّة بالفعل مقتض موجب لوجود المعلول ، لا يتمكّن من العدم أصلا ولا يتخلّف عن العلّة المستجمعة للشرائط . وإذا لم يكن أحدهما مؤدّيا إلى عدم الآخر ، لم يتحقّق شرّيّة لأحدهما بالنّسبة إلى الآخر والقلم الّذي بيد الحكيم العليم القدير لا يكتب الشرّ والشريّة بما هما وجوداى عزيز از حكيم بد نايد * آنچه أو كرد آن چنان بايد
ديدهء پاك اين چنين بيند * نازنين جمله نازنين بيندمنه .
[ 2 ] القائل هو الشيخ العارف محمود الشبستري في گلشن راز ، ص 26 وبعده :عرض اعراب وجوهر چون حروف است * مراتب همچو آيات ووقوف است
از أو هر عالمي چون سورهاى خاص * يكى زان فاتحه وان ديگر اخلاص
( 1 ) القلم : 1 .
( 2 ) هود : 1 .