ونحوهما من « الغرس » بمعنى العين . وفي القاموس : و « بئر غرس بالمدينة » ومنه الحديث : « غرس من عيون الجنّة وغسل ( صلّى اللّه عليه وآله ) منها » وبعد ما كتبت ذلك رايت نسخة صحيحة فيها بدل « اغرس » ، « اغرز » وهي إن كانت بتقديم الرّاء المهملة على المعجمة كانت من غرزت الشيء بالإبرة ونحوها ، وإن كانت بتقديم المعجمة على المهملة كانت من باب الإفعال . والغزارة : الكثرة ومنه قوله : « الشّيء يعزّ حيث يندر والعلم يعزّ حيث يغزر » « 1 » وهذا أصحّ « 2 » و « عظم » الشيء أصله كبر عظمه ، ثمّ استعير لكلّ كبير عينا كان أو معنى ، مجرّدا كان أو مادّيا ، فقوله : « لعظمتك » متعلّق بالخشوع .
تأويل جنانيّ لخشوع سبحانيّ
أعلى « 3 » مراتب خشوع الجنان الّذي هو عرش الرّحمن ، فناء العرش في ذي العرش :
فإنّ من العروش القلبيّة ، ما ينزل ويظهر فيه ذو العرش بحسبه :
انَزَلَ مِنَ السَّماء ماءً فَسالَت اودِيَةٌ بِقَدَرِها
« 4 » ومنها ، ما هو للطافته وهيولويّته في جنب « 5 » صورة صفاته الجماليّة والجلاليّة تصوّر بصورة ذي العرش ، ولا حكم له في نفسه ، وليس لذي العرش صورة الاّ صفاته الجماليّة والجلاليّة ، وأرباب القلوب قد أمروا بقوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » .
( 24 ) وأجر اللّهمّ لهيبتك من آماقي زفرات الدّموع :
هامش
( 1 ) الغرر والدرر ، للآمدي ، حرف « ع » ذيل كلمة « علم » وفيه : « كلّ شيء يعزّ حين ينزر الاّ العلم فأنّه يعزّ حين يغرز » .
( 2 ) وهذا أصحّ : - م الف ب .
( 3 ) أعلى : وأعلى م .
( 4 ) الرعد : 17 .
( 5 ) جنب : جنبة م ونسخة بدل في الف ب ن .