تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
معروفه ، وصار كل ما يبرز من عند مولاه تلقاه بالقبول ، فإن طال بالمريد السفر ، وتأخر عنه الفتح والظفر ، فلم يدرك هذه الأسرار ، ولم يكشف له عن تلك الأنوار ، فلا يستبطئ من ربه النوال ، فإنه جوّاد كريم ، ولكن يستبطئ منه وجود الإقبال ، وإلى ذلك أشار بقوله :

207 - لا تستبطىء النّوال ، ولكن استبطئ من نفسك وجود الإقبال .

قلت : الحق سبحانه جوّاد كريم حليم رحيم : « من تقرّب إليه شبرا تقرّب منه ذراعا ، ومن تقرّب منه ذراعا تقرّب منه باعا ، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة « 1 » » ، كما في الحديث ، فإن توجهت إليه بقلبك ثم تأخر الفتح من قبله فلا تستبطىء منه النوال : أي العطاء ، وهو كشف الحجاب ، ولكن استبطئ من نفسك وجود الإقبال ، فلعل إقبالك عليه لم يكن بكليتك ، فإن اللّه سبحانه يقول بلسان الحال : « وليس يدرك وصالي كل من فيه بقية ، أو كان بحرف أو خط » ، وأما لو زالت أغيارك لأشرقت أنوارك ، ولو تطهرت من جنابة الغفلة لاستحققت الدخول إلى مسجد الحضرة ، وقد يكمل إقبالك ويفوتك الأدب مع سيدك ، وهو استبطاؤك النوال ، ولو صح منك الإقبال » . قال بعضهم : هب أن السيد الكريم أهل لكل فضل وكرم ، أفترى العبد يقلل الأدب بين يدي سيده ، ويكشف جلباب الحياء عن وجهه ؟ فإن فعل ذلك فهو بالعقوبة أولى من الكرم ، وقد قال أرباب المعرفة : لأن تكون صاحب استقامة خير من أن تكون صاحب كرامة انتهى ، ومن باع نفسه للّه وكان عبدا مملوكا لمولاه ، فأي شيء يستحق على مولاه ؟ . حكي عن ذي النون المصري رضي اللّه تعالى عنه : أنه رأى رجلا قد اشترى دارا وأراد أن يكتب عقدها ، فقال له ذو النون : يا أخي إن قبلت وصيتي أوصيتك ، فقال : نعم ، قل يا سيدي ، فقال له : لا تشتر دارا تفنى وتدع دارا تبقى ، فقال له : من لي بها ؟ فقال : هلا اشتريت من اللّه دارا دار السلام ، ومجاورة الكرام ، لتنال فيها الأمان ، وتتنعم بنعيم لا يدرك بالأثمان ؟ دار لها أربع حدود : الأول : منازل الخائفين ، الثاني : منازل العارفين ، والثالث : منازل المشتاقين ،
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .