يدخله ثلاث أيضا : حب الدنيا ، أو حب الخصوصية ، أو النعم الأخروية ، وكلها قادحة في الإخلاص مخرجة عن درجة التوحيد الخاص ، وباللّه التوفيق .
هذا آخر الباب الحادي والعشرين .
وحاصلها : ذكر ميزان الأعمال والأحوال الصحيحة والسقيمة .
وحاصل هذا الميزان كل ما يثقل على النفس فهو صحيح ، وكل ما يخف عليها فهو سقيم ، ومن جملة ما يثقل عليها القيام بالفرض الواجب دون النوافل ، فإنها تخف عليها ، فلما علم الحق سبحانه ذلك منها قيّد الفرائض بأوقات معلومة كي لا يمنعها التسويف ، لأن جل النفوس يقل نهوضها إلى حضرة القدوس ، وليس للحق سبحانه غرض فيما فرض ، وإنما ساقهم إلى جنته بسلاسل امتحانه ، فمن غلبته نفسه على النهوض إلى الطاعة وأسرته شهوته عن اللحوق بالسباق فلا يستغرب أن ينقذه اللّه منها ، فإن قدرة القادر كلمح البصر أو أقرب ، وربما تكون تلك الشهوة أو الغفلة في حقك نعمة ، وذلك لتعرف منة اللّه عليك حين ينقذك منها ، فإن كثيرا ممن أنعم اللّه عليهم لم يعرفوا قدرها فسلبوا منها ، فإذا أنعم عليك بإنقاذك من نفسك وإلحاقك بخواص جنسك فانغمست في النعم فلا تندهش عن شكرها ، فإقرارك بالمنعم قيام بشكرها ، فإذا رأيت من حبسته نفسه وتمكن داء الهوى من قلبه فاعلم أن ذاك هو الداء العضال فلا يخرجه منه إلا خوف مزعج أو شوق مقلق ، فإذا أزعجه الخوف أو الشوق تفرغ قلبه ، وخلص عمله فيقبل اللّه عليه ، فإذا أقبل عليه ملأه بالأنوار ، فمنها ما يصل إلى سويداء قلبه ، ومنها ما يقف على ظاهر قلبه ، كما أبان ذلك بقوله في أول الباب الثاني والعشرين رضي اللّه تعالى عنه .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 415
مساهمون: محمد عبد القادر نصار
ص٤١٥