تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أنوار الإسلام وأنوار الإيمان ، ثم تشرق أنوار الإحسان فيتغطى وجود الأكوان . قال في التنوير : ولو انهتك حجاب الوهم لوقع العيان على فقد الأعيان ، ولأشرق نور الإيقان ، فغطى وجود الأكوان انتهى . واعلم أن وجه اصطلاح الصوفية رضي اللّه عنهم في ترتيب الإسلام أولا ، ثم الإيمان ، ثم الإحسان : أن العبد ما دام مشغولا بالعبادة الظاهرة الحسية سمي ذلك المقام مقام الإسلام ، فإذا انتقل العمل للقلب ، وهو اشتغاله بتصفية القلب ، بالتخلية والتحلية وتحقيق الإخلاص سمي ذلك مقام الإيمان ، فإذا انتقل العمل للروح وللسر ، وهو الفكرة والنظرة سمي مقام الإحسان ، بخلاف الفقهاء فإنهم يقدمون الإيمان على الإسلام ، فيقولون : لا يصح شيء دون الإيمان « 1 » ، ولا مشاحة في الاصطلاح :
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
[ البقرة : 60 ] . قال بعض المحققين : اعلم أن لعالم الملك وهو عالم الشهادة أنوار ظاهرة ، ولعالم الملكوت وهو عالم الغيب أنوار باطنة ، وأشهر ما في عالم الملك ثلاثة أنوار : نور الشمس ، ونور القمر ، ونور النجوم ، ويقابلها من عالم الملكوت : نور المعرفة ، ونور الفهم ، ونور العلم ، فبطلوع نجم العلم في ليل الجهل تبدو الآخرة والأمور الغيبية ، وبطلوع قمر الفهم في أفق التوحيد يشاهد قرب الحق ، وبطلوع شمس المعرفة في أفق التفريد يقوى اليقين ويلوح وجه المشاهدة ، وأول نور يلج في الصدر نور الإسلام ، فإذا انشرح القلب به انقذف فيه نور الإيمان ، فإذا تقوى فيه صار شهودا انتهى المراد منه . قلت : وبهذا النور وسع القلب معرفة الحق ، وهو الذي أشار إليه في الحديث القدسي : « لن يسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن « 2 » » ، فانظر هذا القلب الذي وسع الرب سبحانه ما أعظمه وأجله ، فتحبب يا أخي إلى أرباب هذه القلوب ، التي وسعت علام الغيوب ، حتى يوصلوك إلى ما وصلوا إليه من علم الغيوب ، وباللّه التوفيق . ثم ذكر ثمرة النور وهي الكشف عن حقائق الأشياء ، فقال :
هامش
( 1 ) والاختلاف الناشئ هو اختلاف في معنى كلمة الإيمان ، فالشارح رضى اللّه عنه يجعلها من مقامات السلوك ، أما علماء الشريعة فالإيمان عندهم هو العقيدة في الغالب . وعند من وافق الفقهاء من الصوفية يندرج الإيمان والإحسان المذكوران في الشرح في مقام الإحسان الذي هو مجمع كل منازل السلوك ما تعلق منها بالقلب أو بالروح والسر . ( 2 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 3 / 174 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 255 ) .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 339 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى