تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

149 - إذا أردت أن ينفتح لك باب الرجاء فاشهد ما منه إليك ، وإذا أردت أن ينفتح لك باب الخوف فاشهد ما منك إليه .

قلت : إذا أردت أيها الإنسان أن يتقوى رجاؤك في الكريم المنان فاشهد ما منه إليك من الإحسان ، واللطف والمبرة والامتنان ، فهل عودك إلا حسنا ؟ وهل أسدي إليك إلا مننا ؟ عليك بسط منته ، ولك هيأ جنته ، أنعم عليك في هذه الدار بغاية الإنعام ، وما قنع لك بذلك حتى أعد لك دار السلام باقية مستمرة على الدوام ، ثم أتحفك بالنظر إلى وجهه الكريم ، تماما على سابق إحسانه القديم ، وإذا أردت أن ينفتح لك باب الحزن والخوف ، فاشهد ما منك إليه من الإساءة والتقصير في العبادة ، أو من موافقة الشهوة والاسترسال مع الغفلة ، فإنك إن شهدت ذلك دام حزنك وقوي خوفك ، وربما كان سببا في سوء ظنك بربك ،
فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها
[ النحل : 94 ] ، وفي الحديث : « لو لم تذنبوا لذهب اللّه بكم وجاء بقوم آخرين يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم وهو الغفور الرحيم « 1 » » ، فدل الحديث على أن شهود الكرم أفضل عند اللّه من شهود الانتقام ، وخصلتان ليس فوقهما شيء من الخير : حسن الظن باللّه ، وحسن الظن بعباد اللّه ، وخصلتان ليس فوقهما شيء من الشر : سوء الظن باللّه ، وسوء الظن بعباد اللّه ، كما في الحديث ، وبقيت مرتبة ثالثة وهي الغيبة عن الرجاء ، والخوف بشهود ما من اللّه إلى اللّه ، وهو مقام أهل الشهود فلذلك اعتدل أمرهم في جميع الأحوال ، نفعنا اللّه بذكرهم آمين . ثم إن ثمرة الرجاء ونتيجته البسط ، وثمرة الخوف ونتيجته القبض ، فلذلك ذكره بعدهما ، فقال :

150 - ربّما أفادك في ليل القبض ما لم تستفده في إشراق نهار البسط ، لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً

. قلت : القبض والبسط حالتان يتعاقبان على الإنسان كتعاقب الليل والنهار ، فالليل محل السكون والقرار ، والنهار محل التحرك والانتشار ، القبض لا حظّ فيه للنفس ، والبسط تأخذ
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .