تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الأمير أولئك الكاذبون على اللّه ، الصادون العباد عن صحبة أولياء اللّه ، لأن ما يشهده العموم منهم يسحبونه على كل منتسب لهم ، صادق وغير صادق ، فهم حجب أهل التحقيق ، وسحب شموس أهل التوفيق ، ضربوا طبولهم ، ونشروا أعلامهم ، ولبسوا دروعهم ، فإذا وقعت الحملة ولوا على أعقابهم ناكصين ، ألسنتهم منطلقة بالدعوى ، وقلوبهم خاوية من التقوى ، ألم يسمعوا قوله تعالى :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
[ الأحزاب : 8 ] ، أترى إذا سأل الصادقين عن صدقهم ، أيترك المدعين من غير سؤال ؟ ألم يسمعوا قوله سبحانه :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ التوبة : 105 ] ، فهم في إظهار زي الصادقين ، وعملهم عمل المعرضين ، كما قال القائل :
أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحيّ غير نسائها لا والذي حجّت قريش بيته * مستقبلين الرّكن من بطحائها ما أبصرت عيني خيام قبيلة * إلا بكيت أحبّتي بفنائها
هذا آخر الباب الخامس عشر . حاصلها : آداب المريد في المدح والذم ، ومرجعها إلى خمسة : الأول : ذم النفس عند مدحها بما ليس فيها . الثاني : استحياؤه من اللّه أن يمدح بوصف لا يشهده من نفسه . الثالث : أن يرجع إلى يقين ما عنده فيعول عليه ، ولا يغتر بظن ما عند الناس فيعتمد عليه . الرابع : أن يكثر من الحمد والشكر لمولاه ، حيث ستر عيوبه ، وأظهر توفيقه وهداه . الخامس : أن يكون معتدل الحال سليم القلب ، فلا يحزن عند الذم ولا يفرح عند المدح . قال بعض العارفين : إذا قيل لك نعم الرجل أنت فكان أحب إليك من أن يقال لك بئس الرجل أنت : فأنت واللّه بئس الرجل انتهى . وجاء رجل إلى شيخ شيخنا مولاي العربي رضي اللّه تعالى عنه فجعل يمدحه في وجهه ، فقال له : يا هذا لا تغرني بقولك ، أنا أعرف نفسي حين أكون أفضل الوجود أو أقل الوجود ؟ فالوقت الذي نكون فيه ذاكرا لربي أنا أفضل الوجود ، والوقت الذي لا نذكر اللّه فيه