تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الوصول ، إذ هم باب اللّه الأعظم ، ويد اللّه الآخذة بيد الداخلين إلى الحضرة ، فمن مدحهم فقد مدح اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : 10 ] ، ومن ذمهم فقد ذم اللّه « 1 » ، وكذلك مدح الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم هو باب عظيم في الوصول إلى حضرة الكريم . فإن قلت : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « احثوا التراب في أوجه المادحين « 2 » » يقتضي العموم فيصدق بمدح العارفين وغيرهم . قلت : هو محمول على المدح بالكذب على وجه الطمع ، كما يقع للملوك وأرباب الأموال طمعا فيما عندهم ، أو يحمل على من كان باقيا مع نفسه خائفا عليها كالعباد والزهاد ، فإذا مدحهم أحد فينبغي أن يزجروه ويحثوا في وجهه التراب ، قيل : حقيقة ، وقيل : كناية عن الخيبة والرد والنهي والزجر . وأما العارفون المتحققون : فقد عرفوا الممدوح ، وغابوا عن شهود الواسطة في المادح والممدوح ، نفعنا اللّه بذكرهم ، وخرطنا في سلكهم آمين . ثم من علامة الكمال ، تحقيق الاعتدال ، واستواء الأحوال ، في ثمانية خصال : المدح والذم ، والعز والذل ، والقبض والبسط ، والمنع والعطاء ، وقد تقدم بعضها ، وأشار إلى الأخيرتين بقوله :

147 - متى كنت إذا أعطيت بسطك العطاء ، وإذا منعت قبضك المنع ، فاستدلّ بذلك على ثبوت طفوليّتك ، وعدم صدقك في عبوديّتك .

قلت : الطفولية والتطفل : هو الدخول في قوم وليس منهم ولم يستأذنهم ، والطفيلي : هو الذي يأتي للوليمة من غير دعوة ، وهو منسوب إلى رجل من أهل الكوفة من بني عبد اللّه بن غطفان كان يقال له : طفيل الأعراس ، كان يأتي إلى الولائم من غير أن يدعى إليها ، فشبه
هامش
( 1 ) كيف لا وهم الذين قال فيهم النبي الأكرم صلى اللّه عليه وسلم : " الذين إذا رؤوا ذكر اللّه " ( الطبراني والبيهقي ) فهم الدالون عليه ، الموصلون إليه ، وهم محل نعمته وكرمه« إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ» فمن أهانهم فقد أهانه ومن أكرمهم فما أحسن شأنه . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 2297 ) ، والترمذي ( 4 / 600 ) .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 331 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى