تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ومتى شهدت سواه فاعلم أنه * من وهمك الأدنى وقلبك ذاهل حسب الإله شهوده لوجوده * واللّه يعلم ما يقول القائل ولقد أشرت إلى الصريح من الهدى * دلّت عليه إن فهمت دلائل وحديث ( كان وليس شيء دونه ) * يقضي به الآن اللبيب العاقل لا غرو إلا نسبة مثبوتة * ليذمّ ذو ترك ويحمد فاعل
هذا آخر الباب الرابع عشر . وحاصلها : تحويش العباد إلى اللّه « 1 » ، وتحبيبه إليهم ، بذكر ما اشتمل عليه الحق سبحانه من الكرم والإحسان ، وغاية اللطف والمبرة والامتنان ، وذلك أنه سبحانه منّ علينا أولا بالطاعة والعمل ، وتفضل علينا ثانيا بالقبول مع ما اشتمل عليه علمنا من النقص والخلل ، ثم إذا وقعت منا معصية أو زلل غطانا بستره وبمغفرته لنا تفضلا ، وإذا توجهنا إليه بقلوبنا سترنا منها وعصمنا ليعظم قدرنا ، ويظهر شكرنا ، فنتخذه صاحبا وندع غيره جانبا ، فحينئذ تشرق في قلوبنا أنوار اليقين ، ونرحل إلى الآخرة في أقرب حين ، ثم تشرق علينا أنوار الإحسان ، فنتطوي لنا رؤية الأكوان ، بشهود نور الملك الديّان ، فحينئذ ينشر محاسننا للعباد ، فيقبلون علينا بالثناء والمحبة والواداد ، كما أبان هذا بقوله في أول الباب الخامس عشر رضي اللّه تعالى عنه :

الباب الخامس عشر

142 - الناس يمدحونك لما يظنون فيك ، فكن أنت ذامّا لنفسك بما تعلمه منها .

قلت : إذا مدحك الناس بشيء ليس هو موجودا فيك فاعلم أن ذلك هواتف من الحق يهتفون بك ويحوشونك إلى الزيادة ، ويقولون لك : الخير أمامك ، فلا تقنع بذلك ، ولا تركن إلى ما هنا لك ، بل ارجع إلى نفسك باللوم ، ولا يغرنك ثناء القوم ، فإنهم لا يعلمون منك إلا الصوان
هامش
( 1 ) أي تكريس العباد أنفسهم للّه وإفراغ القلب عما سواه .
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 325 | محمد عبد القادر نصار / أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى