تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
إن اعتقدت أنك إن لم تعبده منعك من جوده العظيم ، لقد أجري عليك منته ورزقه وأنت في ظلمة الأحشاء ، ثم حين أظهرك لوجوده وبسط لك من جوده ، جعلك تتصرف فيه كيف تشاء ، وتصنع به ما تشاء ، ومما وجد مكتوبا بقلم القدرة في حجر في الكعبة :
تذكّر جميلي فيك إذ كنت نطفة * ولا تنس تصويري لشخصك في الحشا وكن واثقا بي في أمورك كلّها * سأكفيك منها ما يخاف ويختشى وسلّم إليّ الأمر واعلم بأنّني * أصرّف أحكامي وأفعل ما أشا
فاستحي من اللّه أيها الإنسان أن تطلب أجرا على عبادة أجراها عليك الواحد المنّان ، واذكر قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
[ الأعراف : 43 ] ، وقوله تعالى :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
[ القصص : 68 ] ، وقوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الإنسان : 30 ] ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا يكن أحدكم كالعبد السّوء إن خاف عمل ، ولا كالأجير السوء إن لم يعط الأجرة لم يعمل « 1 » » ، وقال سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه : نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه . وقال وهب بن منبه رضي اللّه تعالى عنه : في زبور داود عليه السلام يقول اللّه تعالى : « ومن أظلم ممن عبدني لجنة أو نار ، لو لم أخلق جنة ولا نارا ألم أكن أهلا أن أطاع » انتهى . وفي أخبار داود أيضا عليه السلام : إن اللّه أوحى إليه أن أودّ الأودّاء إليّ من عبدني لغير نوال لكن ليعطي الربوبية حقها انتهى . ثم إن رفعت همتك عن طلب الحظوظ صبت عليك الحظوظ ، فقد ورد في بعض الأخبار أن اللّه يحفظ الأولاد وأولاد الأولاد بطاعة الأجداد لقوله تعالى :
وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً
[ الكهف : 82 ] ، فقد حفظ الحق تعالى كنزهما بصلاح أبيهما ، فقد صبت الحظوظ على الأولاد وهو حفظهم بترك الآباء الحظوظ ، وكان سعيد بن
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .