تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
إن هارون أراد أن يذل عبدا أعزه اللّه فلم يقدر انتهى . وأما التعزز بالعز الذي يفنى فهو التعزز بالمخلوق ، كتعزز ملوك الجور ، ومن انتسب إليهم بكثرة الأتباع والأجناد وبالعصي والقهر ، وكالتعزز بالأموال والجاه في غير محله والرياسة ، وغير ذلك مما ينقطع ويبيد ، فمن تعزز بهذا مات عزه واتصل ذله ، فإن التعزز بالمخلوق قطعا يعقبه الذل عاجلا وآجلا . وانظر قضية الرجل الذي تكبر في الحرم ، فصار بعد ذلك يتكفف الناس ، وقال : إني تكبرت في موضع يتواضع فيه الناس ، فوضعني في موضع ترتفع فيه الناس ، ذكر القضيتين في التنبيه « 1 » ، ويقال : لمن تعزز بالمخلوق :
انْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
[ طه : 97 ] ، ودخل عارف على رجل يبكي ، فقال له : وما يبكيك ؟ فقال له : مات أستاذي ، فقال له : ولم جعلت أستاذك من يموت « 2 » ؟ فنبهه على رفع همته ، وإنفاذ بصيرته ، وقد مات شيخه قبل أن يرشد ، واللّه تعالى أعلم . فإن أردت أيها المريد أن يكون لك عز لا يفنى فاستعذ باللّه وبطاعة اللّه وبالقرب من أولياء اللّه ، ولا تستعزن بعز مخلوق يفنى ، فإن من تعزز بمن يموت مات عزه ، قال اللّه تعالى :
أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ النساء : 139 ] . وقال أبو العباس المرسي رضي اللّه تعالى عنه : واللّه ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق . تنبيه وإرشاد : اعلم أن سبب العز الذي يعطيه اللّه لأوليائه هو حبه لهم ، فالعز نتيجة الحب ، ففي الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « إذا أحبّ اللّه عبدا نادى جبريل : إنّ اللّه يحبّ فلانا فأحبّه ، فيحبّه جبريل ، ثمّ ينادي جبريل في السماوات : إنّ اللّه يحبّ فلانا فأحبّوه ، فيحبّه أهل السماء ثم يوضع له القبول في
هامش
( 1 ) لعله تنبيه " المغترين في القرن العاشر لما خالفوا فيه سلفهم الطاهر " للإمام الشعراني . ( 2 ) كلام سيدي محيي الدين عن السر الذي وقر في قلب سيدنا أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه .