الحكم والجزم فهو تدبير وهو أتم قبحا ، قاله الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه .
قلت : فمن رجا أن يدرك النعيم الحسي كالقصور والحور فعليه بالجد والطاعة والمسارعة إلى نوافل الخيرات وإلا كان رجاؤه حمقا وغرورا . وقد قال معروف الكرخي رضي اللّه تعالى عنه : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ، وارتجاء الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور ، وارتجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق . وقيل : من زعم أن الرجاء مع الإصرار صحيح ، فكذلك فليزعم أن الربح مع الفقر ، وو قد النار من البحر صحيح ، ومن كان رجاؤه تحقيق العلوم ، وفتح مخازن الفهوم ، فعليه بالمدارسة والمطالعة ومجالسة أهل العلم المحققين العاملين ، مع تحليته بالتقوى والورع ، قال تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
[ البقرة : 282 ] ، فإن فعل هذا كان طالبا صادقا وإلى ما رجا وأصلا ، وإلا كان باطلا وبقي جاهلا . وقد قال بعض المحققين : من أعطي كليته في العلم أخذ كليته ، ومن لم يعط كليته لم يأخذ بعضه ولا كليته ، وفي الحديث عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّما العلم بالتّعلّم ، وإنّما الحلم بالتّحلّم ، من يطلب الخير يؤته ، ومن يتّق الشّرّ يوقه « 1 » » انتهى . والذي تفيده التقوى إنما هو فهم يوافق الأصول ، ويشرح الصدور ، ويوسع المعقول ، ومن كان رجاؤه الوصول إلى إدراك المقامات وتحقيق المنازلات ومواجيد المحبين وأذواق العارفين فعليه بصحبة الفحول من الرجال أهل السر والحال ، بحط رأسه وذبح نفسه ، والأخذ فيما كلفوه به من الأعمال مع الذل والافتقار والخضوع والانكسار ، فإن زعم أنه لم يجدهم فليصدق في الطلب ، فسر اللّه كله في صدق الطلب ، وليستغرق أوقاته في ذكر اللّه ، وليلتزم الصمت والعزلة ، وليحسن ظنه باللّه ، وليستغرق أوقاته في ذكر اللّه ، وليلتزم الصمت والعزلة ، وليحسن ظنه باللّه ، وبعباد اللّه ، فإن اللّه يقيض له من يأخذ بيده ،
إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
[ الأنفال : 70 ] ، قال في القواعد : قاعدة : طلب الشيء من وجهه
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 3 / 118 ) ، والديلمي في الفردوس ( 1 / 342 ) .