تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
والفرق وهو مجموع في فرقه . ولذلك قال الشيخ أبو يزيد رضي اللّه تعالى عنه : أبعدهم من اللّه أكثرهم إشارة إليه . وقال ابن العريف رضي اللّه تعالى عنه في « محاسنه » : الإشارة نداء على رأس البعد وبوح بعين العلة انتهى . أي تصريح بعين علته وهي بعده . وقال الرّوذباري رضي اللّه تعالى عنه : الإشارة الإبانة عما يتضمنه الوجد من المشار إليه ، وفي الحقيقة الإشارة تصحبها العلل ، والعلل بعيدة من الحقائق . وقال الشبلي رضي اللّه تعالى عنه : كل إشارة أشار بها والبينونة بدليل قوله : حتى يشيروا إلى الحق بالحق ، وإنما نفى الطريق إلى ذلك لاستغناء الحق عن الإشارة والمشير ، واللّه تعالى أعلم . ويحتمل أن يريد بالإشارة إشارة القلب ، أو الفكرة إلى الوجود ، فإن القلب إذا أشار إلى الكون بأسره فني وتلاشى ووجد الحق أقرب إليه من إشارته لكونه كان فانيا قبل إشارته ، وهذا حال السائرين . وأما الواصل فلا يحتاج إلى إشارة ، لكونه قد تحقق فناؤه وانطوى وجوده في وجود محبوبه ، فلم يحتج إلى إشارة لتمكن حاله وتحقق مقامه ، واللّه تعالى أعلم . وسئل أبو سعيد بن الأعرابي رضي اللّه تعالى عنه عن الفناء فقال : هو أن تبدو العظمة والإجلال على العبد ، فتنسيه الدنيا والآخرة والأحوال والدرجات والمقامات والأذكار ، تفنيه عن كل شيء وعن عقله وعن نفسه وفنائه عن الأشياء ، وعن فنائه عن الفناء ، لأنه يغرق في التعظيم انتهى . ولما كان المطلوب من العبد القيام بوظائف العبودية ومعرفة عظمة الربوبية تشوقت القلوب إلى نيلها ، وطمعوا في إدراكها ، ورجوا بلوغ آمالهم فيها ، فبين الشيخ علامة الرجاء الصادق من الكاذب ، فقال :

78 - الرجاء ما قارنه عمل ، وإلا فهو أمنيّة .

قال بعض العلماء : الرجاء : تعلق القلب بمطموع يحصل في المستقبل ، مع الأخذ في العمل المحصل له ، وأقرب منه طمع يصحبه عمل في سبب المطموع فيه ، لأجل تحصيله انتهى . والأمنية اشتهاء وتمن لا يصحبه عمل ، فإن كان مع