الإيمان كفرا انتهى . فإن غفل العبد عن شكر هذه النعم ، ثم دامت صورتها عنده ، فلا يغتر فقد يكون ذلك استدراجا ، كما أشار إلى ذلك بقوله :
65 - خف من وجود إحسانه إليك ، ودوام إساءتك معه أن يكون ذلك استدراجا : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
[ القلم : 44 ] .
الاستدراج : هو كمون المحنة في عين المنّة ، وهو مأخوذ من درج الصبي أي أخذ في المشي شيئا بعد شيء ، ومنه الدّرج الذي يرتقى عليه إلى العلو . كذلك المستدرج هو الذي تؤخذ منه النعمة شيئا بعد شيء وهو لا يشعر . قال اللّه تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
[ القلم : 44 ] ، أي نأخذهم بالنعم حتى نجرهم إلى النقم وهم لا يشعرون ، قاله الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه .
فخف أيها المريد من دوام إحسان الحق إليك بالصحة والفراغ وسعة الأرزاق ، ودوام الأمداد الحسية أو المعنوية ، مع دوام إساءتك معه بالغفلة والتقصير ، وعدم شكرك للملك الكبير أن يكون ذلك استدراجا منه تعالى ؛ قال تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
[ القلم : 44 ] . قال سهل بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه : نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها ، فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم أخذوا . وقال ابن عطاء رضي اللّه تعالى عنه : كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة ونسّيناهم الاستغفار من تلك الخطيئة ، ثم قال الحق تعالى :
وَأُمْلِي لَهُمْ
[ القلم : 45 ] ، أي نمدهم بالعوافي والنعم ، حتى نأخذهم بغتة قال تعالى :
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
[ الأنعام : 44 ] ، أي فلما غفلوا عما ذكّروا به من العقوبة والعذاب فتحنا عليهم أبواب النعم وبسطنا عليهم الأرزاق الحسية ،
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا
[ الأنعام : 44 ] ، من النعم وتمكنوا منها
فَأَخَذْناهُمْ
بالهلاك
بَغْتَةً
أي فجأة
فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ
آيسون من كل خير ، وهكذا عادة اللّه في خلقه أن يرسل إليهم من يذكّرهم باللّه ، ويدلهم