تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وسئل أبو حازم رضي اللّه تعالى عنه : ما شكر العينين ؟ قال : إذا رأيت بهما خيرا أعلنته ، وإذا رأيت بهما شرّا سترته . قال : فما شكر الأذنين ؟ قال : إذا سمعت بهما خيرا وعيته ، وإذا سمعت بهما شرّا دفنته . قال : فما شكر اليدين ؟ قال : لا تأخذ بهما ما ليس لك ولا تمنع حقّا هو اللّه فيهما . قال : فما شكر البطن ؟ قال : أن يكون أسفله صبرا وأعلاه علما . قال : فما شكر الفرج ؟ قال كما قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
إلى قوله :
غَيْرُ مَلُومِينَ
[ المؤمنون 5 : 6 ] . قال : فما شكر الرجلين ؟ قال : إن رأيت شيئا غبطته استعملتهما ، وإن رأيت شيئا مقته كففتهما انتهى . واعلم أن الناس في الشكر على ثلاث درجات : عوام ، وخواص ، وخواص الخواص ، فشكر العوام على النعم فقط ، وشكر الخواص على النعم والنقم ، وشكر خواص الخواص الغيبة في المنعم عن شهود النعم والنقم ، والنعم التي يقع الشكر عليها ثلاثة أقسام : دنيوية : كالصحة والعافية والمال الحلال ، ودينية : كالعلم والعمل والتقوى والمعرفة ، وأخروية : كالثواب على العمل القليل بالعطاء الجزيل ، وأجلّ النعم الدينية التي يتأكد الشكر عليها نعمة الإسلام والإيمان والمعرفة ، وشكرها هو اعتقاد أنها منة من اللّه تعالى بلا واسطة ولا حول ولا قوة ، قال اللّه تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
[ الحجرات : 7 ] ، ثم قال :
فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً
[ الحجرات : 8 ] . قال أبو طالب المكي رضي اللّه تعالى عنه : بعد كلام : فلو قلّب قلوبنا في الشك والضلال كما يقلب نياتنا في الأعمال ، أي شيء كنا نصنع ؟ وعلى أي شيء نعوّل ؟ وبأي شيء كنا نطمئن ونرجو ؟ فهذا من كبائر النعم ، ومعرفته هو شكر نعمة الإيمان والجهل بهذا غفلة عن نعمة الإيمان توجب العقوبة . وادّعاء الإيمان أنه عن كسب معقول أو استطاعة بقوة وحول هو كفر نعمة الإيمان ، وأخاف على من توهم ذلك أن يسلب الإيمان لأنه بدّل شكر نعمة