مرضه أو رمده أو عدم حفظه أو فهمه أو غير ذلك رحمهم اللّه تعالى أجمعين ونفعنا بصحة العقيدة منا بذلك والحمد للّه رب العالمين « 1 » .
وأما قبر الشيخ رحمه اللّه تعالى فقد أنشأه له مولانا الأمير حسن بك الصنجق أمين الشون المتقدم ذكره .
وسبب إنشائه ، أنه أحب سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي اللّه عنه محبة عظيمة حتى صار لا يقدر على فراقه لحظة واحدة وضاعت مصالح رعيته بذلك ، فقال له سيدي عبد الوهاب الشعراني يوما : يا أمير حسن اعلم أنه ورد في الحديث النبوي « كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته » « 2 » ، ورعيتك لها حقوق وأنت قد ضيعتها ، فانتبه لنفسك وخلص ذمتك من الحقوق التي عليك من حقوق الرعية والصحبة قبل ما تحاسب عليها في الآخرة وتوفيها « 3 » لهم ، فقال له : سمعا وطاعة ، ثم ذهب من عنده إلى داره وتصرف في بعض أمتعة داره وتصدق به وبعضه فرقه على جميع رعيته ، وأعتق أرقاءه ، وأوقف دوره وحوانيته وبساتينه وما تملكه يده على مصالح الخيرات ومصالح عتقائه ، وأبقى من ذلك رخام بيت من بيوته وشيئا من المال عند بعض أصدقائه ليبني به ضريحا ومزارا للشيخ الشعراني ، وأضمر بذلك فيما بينه وبين اللّه تعالى ، ولم يعلم به أحد من الناس ولا الشيخ عبد الوهاب الشعراني ، ثم بعد ذلك جاء الصنجق إلى صحبة الشيخ وخدمته متجردا عن المال والعيال والخدم والحشم والرعية والبيوت والخيول المسومة والثياب الفاخرة المثمنة ، وترك ذلك كله ولبس عند الشيخ الجبب الخشنة والثياب الغليظة واللبد والكرابيس على رأسه وحرس نعال الفقراء وحملها لهم
هامش
( 1 ) ولما لم يتحقق بحسن العقيدة بعض من تعلموا ببلاد الفرنجة وعادوا إلى مصر وتقلدوا وزارة الأوقاف في ستينات القرن العشرين الميلادي ، أمروا بردم البئر المباركة فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم .
( 2 ) أخرجه الأئمة أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن سيدنا عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما « انظر التخريج في ( راموز الأحاديث ) للعلامة المحدث سيدي أحمد الكمشخانوي ص 343 ط باموق » .
( 3 ) بالمطبوع : « وتؤتيها » .