تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
غاية العجب . وقدّم رضي اللّه عنه أيضا مرة لسبعة عشر شخصا قدر صحن طعام فكفاهم وشبعوا كلهم منه ولم يفرغ وبقي منه بقية . واستفتاه جماعة من علماء الجن في مسائل أشكلت على جميع علمائهم في التوحيد وهي نحو ثلاث وسبعين سؤالا كتبوها في فرخ ورق إفرنجي وأرسلوها له مع واحد منهم في صفة كلب أصفر لطيف ككلاب الرمل ، وكانت الورقة مرقومة بخط عربي مردومة أي ملآنة بالأسئلة ، فلما صعد له من باب الجامع منعه المجاورون وطهروا محل مشيه ، لظنهم أنه كلب حقيقة ولما أخرجه المجاورون من الزاوية ، طلع للشيخ من شباك القاعة المطلة على الخليج الحاكمي ، وعرض عليه الأسئلة ، فأجاب رضي اللّه عنه عنها بأحسن جواب واستشهد على أجوبته بكلام علماء التوحيد المتقدمين وكلام الأولياء العارفين نظما ونثرا وسمى هذا الكتاب « كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان » وهو موجود إلى وقتنا هذا « 1 » وكان وصول هذه الأسئلة إلى الشيخ في ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من شهر رجب الفرد من شهور سنة خمس وخمسين وتسعمائة ، واللّه أعلم بالصواب . ومن إطاعة الجن له رضي اللّه عنه واعتقادهم فيه ، أنه كان يقول للجني منهم : ارجع عن ركوب فلان أو فلانة . فينزل عنه أو عنها بمجرد قوله له من غير عزيمة ولا بخور . وكان الجن يدخلون عليه رضي اللّه عنه في الليل أفواجا أفواجا من طيقان القاعة المطلة على الخليج الحاكمي فيصلون خلفه ويسبحون معه على السبحة ثم يذهبون من حيث جاءوا . وكان رضي اللّه عنه في بداية أمره لا يقبل شيئا من أرباب الدنيا مع شدة الحاجة إلى أخذه منهم وكثيرا ما كان يخرج إلى موارد البرك التي يغسل الناس فيها الفجل والخس والجزر والبقل فيلتقطه ويأكله ويشرب عليه جرعة من ماء ويكتفي بذلك في يومه تورعا وزهدا وقناعة .
هامش
( 1 ) وطبع عدة مرات .