تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كل جانب إلى الصباح ولم تقم له منهن شعرة ، فلما طلع النهار وجد أثرهن في السباخ كساق الرجل فتعجب أهل البلد من ذلك غاية العجب . وسافر رضي اللّه عنه مرة إلى صعيد مصر في مركب في النهر فتتبع مركبه سبع تماسيح كبارا أكبر من الجاموس ، ففزع الركاب منها فخلع الشيخ ثيابه بعد ما ائتزر ونزل النهر فلما رأته التماسيح هربت منه فطردها ، حتى غابت عن أعين الناس ، ثم رجع إلى المركب . وكان رضي اللّه عنه ساكنا في بيت بمدرسة أم خوند الكائنة ببين السورين هو وعياله ، وكان بالبيت جن يأتون له بالليل فيطفئون عليه السراج ويخوفون عياله فيفزعون منهم ، وطال عليهم ذلك الحال فكمن لهم ليلة من الليالي ، وقبض على رجل واحد منهم ، فصار الجني يصيح ويستغيث بالجن فلم يغثه أحد منهم ، ثم رقّت رجله في يد الشيخ حتى صارت رق الشعرة الباردة ، ثم أخرجها من يده فمن ذلك اليوم لم يظهر في البيت منهم أحد . ونام رضي اللّه عنه مرة في قاعة مهجورة عند بعض أصحابه فأسرج له وأغلق عليه بابها وتركه وحده ، فجاءه جماعة « 1 » وأطفأوا السراج عليه وعربدوا في القاعة حوله إلى الصباح فتركهم وقال لهم في أثناء ذلك : وعزة اللّه تعالى إن قبضت على أحد منكم لا يقدر أحد يطلقه مني ولا الملك الأحمر ، ثم نام وأخذه النوم إلى الصباح ولم تقم له منهم شعرة ولم يفزع منهم . ودخل رضي اللّه عنه مرة ليلا مغطس جامع الغمري ليتوضأ منه ، فدخل عليه جني مثل فحل الجاموس وغطس في المغطس ففاض الماء من جوانب المغطس ونزل إلى ناحية الحنفية « 2 » ، وكان هذا الجني ساكنا بالمغطس يؤذي كل من دخله ، فنزع الشيخ ثيابه ونزل عليه في المغطس فزهق الجني من تحته ، فلم يجده أحد بعد هذا اليوم إلى يومنا هذا ببركته رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) أي من الجن . ( 2 ) أي الصنبور .