جلست مفيدا واستفدت ودادهم * وإلا فمخزون لدىّ ومنكتم
ولذا ترى بعض السالكين إذا غلبه الحال بذلك يبغض ما هناك أنكرت عليه الأصحاب والخلان ، ورموه بالزور والبهتان وترقوا منه إلى سب من ينسب إليه ومن يعول في ذلك المشروب عليه ، ثم يترقون إلى سب أهل ذلك الطريق ويستطيلون على أحوال أولئك الفريق ، فربما أورثهم سوء الأدب إلى العطب ، فلذا أوجب الكتمان في مثل هذا الشأن ، وإن الأولى ترك التكلم ولو بين الأقران لما يخفى في ذلك من الدسائس النفسانية ، ولما في ذلك من المقامات العلية .
والأولى ما يشير للمنكر على أهل الأحوال قول من قال :
خاطب الناس بالذي ألفوه * وتجنب خلاف ما ألفوه
إن في الجاهلين عذرا عظيما * لو يرون التحقيق ما عرفوه
من نهاهم عن غيهم وهواهم * ضربوه بالسوء أو تلفوه
فتجاهل مع الجهول وسلم * لهم في المحال مذ مدحوه
وإن كنت مبصرا عند عمى * فاكتم الحق حيث لم يعرفوه