ورقاه بتلك المقامات والأسماء وألبسه الخرقة ، فإن ذلك لا يخفى على اللّه ولا على أهل الطريقة ، واللّه لا يحب الخائنين ، فإذا علم المريد كذب نفسه فليتنبه وليتب ، فإن مكر به وطرد فليستدرك نفسه بالرجوع والاستغفار ، وليخبر الشيخ بما صدر منه ليتوجه الشيخ إلى اللّه تعالى في قبوله ، لأنه كذب في سر اللّه الذي هو وحى اللّه تعالى لعباده على لسان ملك الإلهام يبشرهم اللّه به ويعظهم ليزدادوا بذلك جدّا وزهدا .
قال بعض المحققين : اعلم أن أنواع الرؤيا أربعة أحدهما المحمود ظاهرا وباطنا كالذي يرى أنه يكلم اللّه ، عز وجل ، أو أحد الملائكة أو الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، في صفة حسنة ، أو كلام طيب أو أنه يجمع جواهر أو أكلا طيبا أو يرى أنه في مكان من مكان العبادة ، ونحو ذلك .
الثاني : المحمود ظاهرها المذموم باطنها كسماع الملاهي أو شم الأزهار فإن ذلك هموم وأفكار ، ولمن يرى بأنه يتولى منصبا لا يليق به .
الثالث : المذموم ظاهرا وباطنا ، كمن يرى حية لدغته أو نارا أحرقته أو سيلا غرقه أو هدمت داره أو انكسرت أشجاره ، فذاك ردئ لدلالته على الهم والنكد .
الرابع : المذموم ظاهرا المحمود باطنا كمن يرى أنه ينكح أمه ، أو يذبح ولده ، فإنه يدل على الوفاء بالنذر أو الحج إلى أكبر أماكن العبادة ، وعلى أنه ينفع أمه ، ويزوج ولده ، وعلى مواصلة الأهل ، وعلى رد الأمانات .
ثم اعلم أن أحوال السالك إما رؤيا ، وإما واقعة ، فالرؤيا ما يراه في النوم والواقعة ما يراه في حال اليقظة ، وهو مغمض عينيه ، ويسمى ذلك بعالم المثال وبعالم الملكوت ، والدخول في عالم المثال لا يكون للسالك إلا في حالة اليقظة
تحفة السالكين ودلائل السائرين لمنهج المقربين — صفحة 183
مساهمون: محمد بن حسن السمنودي الأزهري ( المنير )
ص١٨٣