وقد جاءت شيخنا إحدى الصالحات السالكات في الأحمدية وقالت له أمام المقام الأحمدي : أريد العهد الأحمدي منك ، فقال لها أنا أعطي النقشبندية على مدد مشايخنا ، فأبت إلا الأحمدية ، فنظر شيخنا إلى المقام الأحمدي مستأذنا مأذونا من الجناب الأحمدي وأعطاها الطريق فكان الموقف كله إشارة إلى تمام التحقق بالنسبتين .
وهذا الاجتماع بين النسبتين قليل في العهد ، وقد سبق الإمام الشعراني إلى التأسيس له في إشارة في أوائل « لواقح الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية » حيث ربط بين كرامة كشف اللثام الأحمدي التي استشهد فيها سيدي عبد المجيد وأدب النقشبندية في بلاد العجم بعدم النظر في وجه مشايخهم ، وأسس لهما من وقائع المتقدمين بما روي عن سيدي أبي يزيد البسطامي لما نظر إليه أحد السالكين فخر من وقته ! ! وسيدي أبو يزيد البسطامي من شيوخ السلسلة النقشبندية ، حتى ذكر سيدي مصطفى البكري في بعض كتبه أنه طلب منه النقشبندية في المنام ، فقال له سيدي أبو يزيد : ألم تنلها من الشيخ عبد الغني النابلسي فقال بلي ولكن لي رغبة في أخذها عنكم فأعطاها لها .
وممن سبقت له وقائع من شيوخ النقشبندية مع سيدي أحمد البدوي سيدي على البولاقي النقشبندي الشهير بسيدي علي حكشي والمدفون مع السلطان أبي العلاء الحسيني رضي اللّه عنهما أنه كان يسير من القاهرة إلى طنطا يوميا لزيارة القطب البدوي . وقد كان سيدي علي من جملة شيخ سيدي أحمد بن سليمان الطرابلسي الأروادي شيخ مشايخنا الذي ذكر في رسالته الأكبرية أن سيدي على المذكور تولى قطبانية القطر المصري ، فأعظم بتلك المناصب العالية ، فإن مدد القطب البدوي من القوة بحيث لا يكون خلفاؤه الباطنيون إلا من أكابر الأكابر ، ومنهم شيخنا رضي اللّه عنه . وكيف لا وقد بشره والده بغاية المقامات .
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 214
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٢١٤