شهود الحق تعالى يغفل عن شهود الحضرة المحمدية التي هي هيولى جميع الموجودات فيصل إلى مقام الفناء في الشهود إلا أنه لا يصل إلى شيء من علوم الحقائق والأسرار العرفانية ولا له يفتح باب الفهم في الكتاب والسنة لعدم شهود حضرة التفصيل المخلوق منها كل شيء وهو نور النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وآداب الأولياء هي أنك في مجالستهم تحفظ خواطرك [ ولا تتكلم معهم من غير أن يسألوك ] « 1 » ولا تتكلم بحضرتهم بصوت عال .
( وآداب الأولياء ) الواجبة لهم على كل مريد ( هي أنك في مجالستهم تحفظ خواطرك ) أن يخطر لك سوء فيهم أو في غيرهم فإنك تحدث عندهم حدثا أصغر إن لم يكن ذلك السوء في أحد معين . وإن خطر لك شيء من الكفر فقد تنجست عندهم كما قال تعالى :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 2 » فتزول طهارتك الباطنة فتحرم إقبالهم عليك فيفوتك خير كثير ، وربما تؤذيهم بخاطرك فتدخل في قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث القدسي : « من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب » « 3 » . أي أعلمته أني محارب ومن يحارب اللّه تعالى فإنه هالك في الدنيا والآخرة .
( ولا تتكلم بحضرتهم بصوت عال ) فإن حضرتهم هي حضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلومهم هي علومه ورثوها عنه واللّه تعالى يقول :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ
« 4 » الآية فكلام ورثة صلى اللّه عليه وسلم في مجالسهم هو كلامه صلى اللّه عليه وسلم بمعناه لا بلفظه . ويجوز للمرء أن يروي الأحاديث النبوية بمعناها دون لفظها كما ذكر في الحديث .
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ )
( 2 ) سورة التوبة آية : 28 .
( 3 ) رواه أبو يعلى في مسنده ( 6930 ) بلفظ فقد استحق محاربتي .
( 4 ) سورة الحجرات آية : 2 .