تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

شرح الكلمة العاشرة والكلمة الحادية عشرة

« وقوف عددي » وهو عبارة عن رعاية العدد في الذكر القلبي لجمع الخواطر المتفرقة ( وقوف عددي ) وهي الكلمة العاشرة ( وهو عبارة عن رعاية ) أي ملازمة المريد لمقدار ( العدد ) الذي مر بيانه ( في الذكر القلبي ) فإن مراعاة ذلك ( لجمع الخواطر المتفرقة ) فتصير خاطرا واحدا العدد الذي مر بيانه في بسبب ملازمة عدد واحد من الذكر فتبقى النفس مطمئنة به ساكنة إليه غير مترددة في مقدار منه غير متعين لها ، ولهذا ورد تعين عدد مخصوص في التسبيحات عقيب الصلاة كما جاء في الحديث . « وقوف قلبي » هو عبارة عن اليقظة وحضور القلب مع جناب الحق سبحانه وتعالى على وجه لا يكون للقلب غرض غير الحق عز وجل . ( وقوف قلبي ) وهي الكلمة الحادية العشر وحاصل معناها ( هو عبارة عن اليقظة ) في الأمور كلها بنفي الغفلة والسهو ، ( وحضور القلب ) كمال الحضور من غير التفات إلى شيء آخر من الأشياء ( مع جانب الحق سبحانه وتعالى ) بحيث يشهد اللّه تعالى في شهوده كل شيء لان كل شيء فعل من أفعال اللّه تعالى يشهد في فعله كما ورد ويشهد في صفاته وفي ذاته ولكن يجب أن يكون حضور ذلك ( على وجه لا يكون للقلب غرض ) في شيء من الأشياء مطلقا ( غير الحق عز وجل ) بأن لا يقصد بذلك الحضور ثواب اللّه تعالى والنجاة من عقابه والمرتبة العالية عنده ونحو ذلك وإنما الذي يتبقى له أن يقوم باللّه للّه لا لنفسه . وقيل أيضا في معناه : إن الذاكر ينبغي له أن يكون واقفا على قلبه ، يعني في أثناء الذكر ، ويتوجه إلى القلب الصنوبري الذي يقال له بالفارسية « دل » وهو في الجانب الأيسر محاذيا للثدي ويجعله مشغولا بالذكر ولا يتركه يغفل عن الذكر ولا عن مفهومه ،
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 121 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار