( والمراقبة ) القلبية على الذكر أي المحافظة عليه والمداومة لازمة عنده أيضا ، وكذلك غيرهما من آداب الذكر كالوقوف الزماني وباقي الكلمات بحالها ، فالمقصود من الذكر إنما هو الوقوف أي الاطلاع القلبي وهو الشهود لحقائق الوجود ، ( وما أحسن ما قيل في ذلك ) المعنى من الشعر ( بيض قلبك ) يا أيها المريد كن أنت كأنك طائر في جهة الحفظ والتربية والاعتناء بالمداراة ، فإن الطائر يحصر بيضه متحفظا عليه ليستنتج منه ما يأنس به مما يجانسه من الفرخ ، وكذلك أنت يا أيها المريد احرص على قلبك واحتفظ عليه من دخول الأغيار كيلا يفسد عليك ، حتى تستخرج منه ما تستأنس به من معرفة اللّه تعالى ، فمن ذلك أي من القلب ، ( الأحوال ) الإلهية والمعارف الربانية ( فيك ) يا أيها المريد اى في نفسك ( تولّد ) ، بالبناء للمفعول وتشديد اللام أي يولدها قلبك ( فيك ) واللّه أعلم .
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 123
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص١٢٣