شرح الكلمة التاسعة
« وقوف زماني » يعني تحاسب نفسك على الأوقات فتنظر هل مرّت بأعمال الخير فتشكر أو بأعمال الشر فتستغفر وذلك على حسب مراتبهم ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين
( وقوف زماني ) وهي الكلمة التاسعة ، وحاصل معناها : تحاسب نفسك يا أيها المريد على الأوقات التي مرت عليك في اليوم والليلة ، فتنظر هل مرت عليك بأعمال الخير كالصلاة والصوم والصدقة والتسبيح ونحو ذلك من الطاعات ، فتشكر اللّه تعالى على توفيقك إليها وتيسيرها لك ، أو مرت عليك بأعمال الشر كالمعاصي والمخالفات فتستغفر اللّه تعالى من ذلك وتتوب إليه .
قال تعالى :
وَلْتَنْظُرْ . نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ
« 1 » ، هذه الآية أصل في محاسبة النفس ، « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » « 2 » .
( وذلك ) أي الاستغفار بمعنى التوبة من أعمال الشر ( على حسب ) أي مقدار ( مراتبهم ) أي مراتب أهل اللّه تعالى في ذلك فقد يكون فعل من الأفعال ذنبا في مرتبة ، وطاعة في مرتبة أدنى منها ، ومباحا في مرتبة وسط ، كما سئل ذو النون المصري رحمه اللّه عن التوبة فقال : توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص عن الغفلة .
[ وقال أبو الحسن النوري رحمه اللّه : أن تتوب عن كل شيء سوى اللّه ] « 3 » .
وقال محمد التميمي رحمه اللّه شتان بين تائب يتوب من الزلات وتائب يتوب من الغفلات وتائب يتوب من رؤية الحسنات .
هامش
( 1 ) سورة الحشر آية : 18 .
( 2 ) رواه الترمذي ( 2383 ) ، وابن أبي شيبة ( 8 / 149 ) .
( 3 ) سقط من ( ج )