تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وحضرة الخواجة نقشبند لم يجعل حبس النّفس و [ لا ] « 1 » رعاية العدد لازما في الذكر وقيل أيضا في معناه ، أي معنى الوقوف القلبي ، ( إن الذاكر ينبغي أن يكون له واقفا ) أي مطلعا ( على قلبه ) مراقبا لما يخطر فيه ( يعني في أثناء الذكر ) فكلما ذكر اللّه تعالى نظر ما يقع في قلبه حالة الذكر من المعاني التي تخطر فيضبطها ويفرق بين حسنها وقبيحها ( ويتوجه ) بهمته وعزمه الصحيح ( إلى القلب الصنوبري ) الشكل الذي ( يقال له بالفارسية دل ) بكسر الدال المهملة وهو في الجانب الأيسر من البدن كما مر ( محاذيا ) أي مقابلا ومقارنا من جهة الداخل ( للثدي ) الظاهر ، ( ويجعله ) أي ذلك القلب ( مشغولا بالذكر ) على كل حال ( ولا يتركه يغفل ) عن الذكر في حال من الأحوال مطلقا ولا عن مفهومه أي مفهوم الذكر ، بل يبقى مستحضرا معنى الذكر في كل مرة غير غافل عنه لينتج له شهود المذكور ، وتتم رياضته في الشهود . وحضرة الخواجة أي الشيخ بهاء الدين ( النقشبندي ) رحمه اللّه وقد سبق بيانه ( لم يجعل حبس النفس ) من الذكر ( ولا رعاية العدد ) أمرا لازما في الذكر ، فله أن يحبس نفسه وأن لا يحبسه وأن يلتزم عددا مخصوصا من الذكر وأن لا يلتزمه ، وإن الحبس والالتزام أولى عنده لكنه غير لازم . وأما الوقوف القلبي فهو لازم عنده في أثناء الذكر والمرابطة وغيرهما ، فالمقصود من الذكر الوقوف القلبي . وما أحسن ما قيل في ذلك المعنى :
بيض قلبك كن كأنك طائر * فمن ذلك الأحوال فيك تولّد « 2 »
وأما الوقوف القلبي المذكور ( فهو لازم عنده ) أي عند الخواجة النقشبندي رحمه اللّه ( في أثناء الذكر ) على حسب ما سبق من معنى ذلك .
هامش
( 1 ) ساقط من ( ب ) . ( 2 ) بالبيت كسر في الوزن ولعل صوابه :بيض فؤادك كن كأنك طائر * من ذلك الأحوال فيك تولد