« مائة مرة » « 1 » ، لأنه رحمه اللّه بشر مثلنا بدليل قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
« 2 » . . . الآية ، فبكونه بشرا يغان على قلبه محافظة على البشرية ، واستغفاره من ذلك نظيره الاستغفار منا في آية الإفاضة كما ذكرنا .
( والقلب ) باطن ( بالحق ) أي مع الحق لا يفارق شهود حضرته تعالى ولا يشتغل عنه بشاغل مطلقا .
وما أحسن ما قيل :
فمن داخل كن صاحيا غير غافل * ومن خارج خالط كبعض الأجانب
( وما أحسن ما قيل في ذلك ) المذكور من الشعر : ( فمن داخل ) أي في سرك ( كن ) يا أيها المريد الصادق ( صاحبا ) لشهود ربك مستيقظا له ( غير غافل ) عنه في جميع أحوالك ( ومن خارج ) أي في جوارحك وما يظهر منك ، ( خالط ) الناس وشاركهم في جميع أحوالهم المباحة وكن معهم كبعض الناس ( الأجانب ) أي الغافلين عن اللّه تعالى المتجنبين عن شهوده ، والمراد أن يكون مع اللّه تعالى بلا ناس ومع الناس باللّه فتخالطهم وتباينهم ، كما قالوا : إن العارف كائن بائن ، أي موجود مع الناس ولكنه مفارق لهم ، ومنه قول القائل :
هامش
- ورواية السبعين ليس فيها « يغان على قلبي » ، وعليه فالحديث كما ذكره الإمام النابلسي يشبه أن يكون مركبا من حديثين . ولعله يجمع بينهما بأن يكون استغفار النبي رحمه اللّه مائة مرة حال الغين ، والسبعين في غير ذلك ، وقد فسره سيدي أبو الحسن الشاذلي بأنه غين أنوار لا غين أغيار . ومن الفوائد ما أخرجه الطبراني عند روايته قال : حدثنا محمد بن محمد الجذوعي القاضي ، قال : سمعت العباس بن الوليد النرسي ، يقول : سألت أبا عبيدة معمر بن المثنى ، عن تفسير قوله إنه ليغان على قلبي ، فلم يفسره لي ، وسألت الأصمعي عنه فلم يفسره . وحديث السبعين رواه البخاري ( 5832 ) ، والترمذي ( 3182 ) ، وأحمد في مسنده ( 7461 ) ، من حديث سيدنا أبي هريرة رضي اللّه عنه .
( 1 ) خرجه صاحب ( راموز الأحاديث ص 140 ) عن الإمام أحمد وعبد بن حميد والإمام مسلم وأبي داود والنسائي وابن حبان وغيرهم .
( 2 ) سورة الكهف الآية : 110 .