وعزمه وهمته ( بأول قصده ) ، أي في أول سلوكه ودخوله في طريق الإلهية إلى اللّه تعالى وحده ، بحيث لم يكن له قصد سواه تعالى ، ( فلا يعرج ) أي يميل بظاهره وباطنه ( إلى شيء ) من أمور الدنيا والآخرة ( حتى يصل إليه تعالى ) ، وتفتح على قلبه أبواب المعرفة سبحانه في كل شيء ، فعند ذلك لا يبقى في بصره ولا بصيرته سواه تعالى ، فإذا قصد الأشياء كان في قصده كماله وصارت جميع الأمور التي تضر أهل الغفلة والحجاب تنفق وانقلب داؤه دواء كما سئل بعض العارفين متى يصير داء النفس دواءها فقال إذا تركت هواها صار داؤها دواها .
( ويحتمل أن يكون ) معنى قوله نظر بر قدم ( هذا المعنى الذي قاله الشيخ ) أبو محمد ( رويم ) ابن أحمد البغدادي رحمه اللّه ( أدب السالك ) إلى اللّه تعالى ( في أن لا تجاوز همته ) أبدا ( قدمه ) ، وهو كناية عن زوال الهم « 1 » بالأشياء عن قلبه مطلقا فلا يهتم « 2 » بشيء أبدا ، وإنما هو مشغول بربه تعالى ، فإن حرك اللّه تعالى قدم بالمشي إلى ما يريده تعالى كانت همته في قلبه إلى ما أراده اللّه تعالى لا ما حرك قدمه به . كما نقل عن أبي يزيد قدس اللّه سره أنه نودي في سره ماذا تريد يا أبا يزيد ؟ فقال أريد أن لا أريد .
هامش
( 1 ) في ( أ ) ، ( ب ) ، و ( ج ) : الهمة والمثبت من ( د ) وهو أجود واللّه تعالى أعلم .
( 2 ) ( أ ) ، و ( د ) : يهم .