شرح الكلمة السابعة
« نظر بر قدم » يعني أن المريد ينبغي أن ينظر إلى قدمه مطأطا رأسه في مشيه في البلد والصحراء حتى لا يتفرق نظره ولا يبصر ما لا ينبغي فيتفرق عليه قلبه . ويمكن أن يكون المراد بالنظر إلى القدم أن يكون نظر السالك في أول وهلة إلى نهاية السلوك يعني إلى حضرة الذات الإلهية المقدسة فقط .
( نظر بر قدم ) وهي الكلمة السابعة ، وحاصلها ( يعني أن المريد ينبغي أن ينظر إلى قدمه مطأطأ رأسه في مشيه في البلد والصحراء ) ولا يرفع رأسه ( حتى لا يتفرق ) أي يذهب يمينا وشمالا ( نظره ) ، فلا يجتمع على شيء واحد فلا يتحقق بشيء من الأشياء ، ويكون ممن قال اللّه تعالى فيهم
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
« 1 » ، ( و ) حتى ( لا يبصر ما لا ينبغي ) من أفعال الناس ( فيتفرق عليه قلبه ) ، ويصعب عليه جمعه ، فيهلك مع الهالكين ، فإن النظر إلى أهل الغفلة يورث الغفلة ، كما أن النظر إلى أهل اليقظة يورث اليقظة .
ويمكن أن يكون المراد بالنظر على القدم ( أن يكون نظر السالك في أول وهلة ) أي عند ابتدائه في سلوكه ( إلى نهاية السلوك ) بأن يرفع همته من ابتداء شروعه عن إرادة شيء مما في الدنيا أو في الآخرة ، ولا يريد غير من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، يعني يكون نظره ( إلى حضرة الذات الإلهية المقدسة ) أي المطهرة . عن مشابهة الأكوان ( فقط ) ، ولا ينظر إلى غيرها مطلقا فلا يلتفت إلى دنيا وإلى آخرة ، ولا يفرح بنجاة ولا يحزن بهلاك ، ولا يغتر بما حصل له من أحوال الطريق ، ولا يلتفت إلى ما هو فيه من
هامش
( 1 ) سورة الروم آية : 7 .