شرح الكلمة الثانية
باز كشت يعني أن الذاكر كلما ذكر بقلبه الكلمة الطيبة قال عقبها بذكر اللسان :
( إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي ) يعني من هذا الذكر لأن هذه الكلمة تفيد نفي كل خاطر من مليح وقبيح
( باز كشت ) وهذه هي الكلمة الثانية معناها ما أشار إليها بقوله ( يعني أن الذاكر ) للّه تعالى ( كلما ذكر بقلبه الكلمة الطيبة ) وهي لا إله إلا اللّه ( قال عقبها بذكر اللسان ) بحيث يسمع نفسه ( إلهي ) بحذف حرف النداء والتقدير : يا إلهي أي يا معبودي أنت لا سواك من جميع العوالم ( مقصودي ) من هذا الذكر وغيره من أعمالي وأقوالي وسائر أحوالي ، ( ورضاك ) عني لا غيره ( مطلوبي ) في كل حال وذلك لأن رضاء اللّه تعالى عن العبد أمر راجع إلى إيثار مراد اللّه تعالى على مراد عبده . وما عداه من النجاة منه تعالى ومن عذابه ولذائذ الجنة والثواب الجزيل وحصول الحاجات ونحوه ففيه إيثار مراد العبد على مراد ربه ، وهو لا ينبغي يعني أي يقصد ، بقوله ذلك في الكلمتين مقصودي ومطلوبي أي ( من هذا الذكر ) الذي أنا مشغول به لأن ( هذه ) الكلمات المذكورة تفيد المريد ( نفي كل خاطر ) بخطر في قلبه وقت الذكر ( من ) [ خاطر ] « 1 » ( مليح ) وخاطر ( قبيح ) . وكلا الخاطرين مذموم في ساعة الذكر لأن في ذلك شغل القلب عن الذكر وإعراضه عن الحق تعالى .
حتى يخلص الذكر ويتفرغ الذاكر « 2 » عما سوى الحق عز وجل ، وإن لم يجد الذاكر له إخلاصا في هذا الكلام قاله على سبيل التقليد من المرشد فإنه يحصل له ببركة ذلك الإخلاص إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ساقط من ( أ ) .
( 2 ) عند ابن علان : السر