شرح الكلمة الرابعة
ياد دشت هو عبارة عن دوام الحضور مع الحق سبحانه وتعالى على سبيل الذوق .
( ياد داشت ) وهي الكلمة الرابعة وحاصل معناها انه ( هو عبارة عن دوام الحضور ) بالقلب مع الحق سبحانه وتعالى ( على سبيل الذوق ) أي الوجدان والتحقيق ، لا العلم به تعالى على طريق التخيل .
واعلم أن الحضور معه تعالى والشهود له لا يكون أبدا إلا في الأشياء الموجودة معقولة كانت أو محسوسة ، فإذا دامت الأشياء مشهودة مع الحضور فالعبد في مقام شهود أفعال اللّه تعالى ، فإن كانت الأشياء غير مشهودة مع الحضور بل المشهود نور واحد كالبرق اللامع فالعبد في مقام شهود صفات اللّه تعالى ، وإن لم يكن شيء من الأشياء مشهودا مع الحضور فالعبد في مقام شهود ذات اللّه تعالى ، والمحمدي الكامل تعتريه الأحوال الثلاثة ولا يقف معها فهو ينتقل فيها ويتقلب معها أبدا على اختلاف الحضرات والتجليات وليس له مقام مخصوص ، وإلى ذلك إشارة قوله تعالى :
( يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ )
« 1 » ، ويثرب من أسامي مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا كله في الحضور والشهود بالذوق والوجدان .
وأما صاحب العلم الخيالي والحضور الذهني من هذه المقامات الثلاثة ، والشهود الفكري فهو بعيد جدا
( أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ )
« 2 »
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية : 13 .
( 2 ) سورة فصلت آية : 44 .