السعادة والتمتع في حضرة القرب بمقام الحسنى وزيادة ، وأن يكتب كل من كتب كتابنا هذا في ديوان الخواص من أحبابه ، ويفتح على قلب من اعتنى بمصنفنا هذا فيدخله إلى حضرته من بابه ، ولا يجعل هذا السعي المبارك - إن شاء اللّه تعالى - فتنة علينا أو على أحد من الأمة ، وأن يكشف به عن أبصارهم كل محنة وكل غمة ، فإنه - سبحانه وتعالى - هو المرجو لتحصيل جميع ذلك ، والمأمول لسلوك المتنطعين عن جنابه في أكمل المسالك ، ونسأله - سبحانه وتعالى - أن يجعل أعمالنا كلها زيادة في أحوالنا المرضية ، ويمنح أسلافنا وأشياخنا أضعاف ذلك من الحسنات المقبولة لديه في كل بكرة وعشية ، وأن يثبت أمثال ذلك في صحائف آبائنا وأمهاتنا ، ويمنحهم من فيض إحسانه العميم ومزيد إكرامه في جنات النعيم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل ، وقد خطر لنا أن نختم هذا الكتاب العظيم ، والسر الذي انكشف لنا بنور تجلى الوجود القديم بأبيات وجدناها في ديوان حضرة أستاذنا الكامل وشيخنا الروحاني في هذه الطريقة الفاضلة ذات أكبر الشامل الشيخ والنور الأزهر الشيخ محيي الدين بن عربى الحاتمي الطائي - قدس اللّه سره وأعلى في درجات القرب مقره - وهي مما خاطب به أهل الزمان ممن أبى عن طريقته الإلهية المرضية بسبب الحرمان ، وهي هذه الأبيات الحسان :
ما لقومي عن حديثي في عما * ثم قالوا نحن فيكم علما
صدقوا في نصف ما قالوا وما * صدقوا في نصفه الثاني لما
يقتضيه حكم ما جئت به * من علوم جهلتها الحكماء
من علم الذوق أن يدركه * عالم جانبنا ما احترما
ولهذا يحظى الحكم الذي * يطلب الحال إذا ما حكما
تضحك الأزهار في الأرض إذا * بكت الزهر التي فوق السما
وكذا العلم الذي أظهره * عندنا تضحك منه العلماء
علماء السوء لا كانوا ولا * كان بالتقوى لديه كرما
إن شخصا جهل الأمر الذي * قلت في نظمى هذا في عما
إنما الكيس من دان به * نفسه حتى أراه القدما