الأنبياء عليهم السلام - أوتاد الأرض أخلف اللّه تعالى مكانهم أربعين رجلا من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم يقال لهم الأبدال « 1 » لا يموت الرجل منهم حتى ينشأ مكانه آخر يخلفه ، وهم أوتاد الأرض ، قلوب ثلاثين منهم على مثل يقين إبراهيم عليه السّلام ، لم يفضلوا الناس بكثرة صلاة ولا بكثرة الصيام ولا بحسن التخشع ولا بحسن الحلية ، ولكن بصدق الورع وحسن النية وسلامة القلوب والنصيحة لجميع المسلمين « 2 » ابتغاء مرضاة اللّه تعالى » .
وروى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال « 3 » : « إن الأنبياء - عليهم السلام - كانوا أوتاد الأرض ، فلما انقطعت النبوة أبدل اللّه مكانهم قوما من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم يقال لهم الأبدال ، لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولا صلاة ولا تسبيح ، ولكن
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الحاوي للفتاوى ( 2 / 251 ) ، وقال : واخرج ابن أبي الدنيا ثنا محمد بن إدريس أبو حاتم الرازي ثنا عثمان بن مطيع ثنا سفيان بن عيينة قال : قال أبو الزناد : لما ذهبت النبوة . . الحديث ، وفيه زيادة عما هو موجود ، وهي : « بصبر حليم ورب رحيم وتواضع في غير مذلة ، لا يلعنون أحدا ولا يؤذون أحدا ولا يتطاولون على أحد تحتهم ولا يحقرونه ، ولا يحسدون أحدا فوقهم ، ليسوا بمتخشعين ولا متماوتين ولا معجبين ، لا يحبون لدنيا ولا يحبون الدنيا ، ليسوا اليوم في وحشة ولا غدا في غفلة » .
( 2 ) روى مسلم في صحيحه [ 95 - ( 55 ) ] كتاب الإيمان ، 13 - باب بيان أن الدين النصيحة ، عن تميم الداري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدين النصيحة » قلنا لمن ؟ قال : « للّه ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم » .
قال النووي : أما النصيحة للّه تعالى فمعناها منصرف إلى الإيمان به ونفى الشريك عنه ، وأما النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى فالإيمان بأنه كلام اللّه تعالى وتنزيله ، وأما النصيحة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به ، وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به ، وأما نصيحة عامة المسلمين وهم من عدا ولاة الأمور فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم . [ شرح مسلم للنووي ( 2 / 33 ) ] .
( 3 ) روى السيوطي في الحاوي للفتاوى ( 2 / 254 ) : قال سهل بن عبد اللّه : صارت الأبدال أبدالا بأربعة : قلة الكلام ، وقلة الطعام ، وقلة المنام ، واعتزال الأنام » .
وفي كتاب كفاية المعتقد لليافعي : إنما سمى الأبدال أبدالا ؛ لأنهم إذا غابوا تبدل في مكانهم صور روحانية تخلفهم ، وبنى على ذلك ما حكى عن الشيخ مفرج الدماميلى وفيه قصة ، فانظره : ( 2 / 254 ، 255 ) .