تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
يمشى إذ استقبله شاب من الأنصار فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كيف أصبحت ؟ » . قال : أصبحت مؤمنا باللّه حقّا « 1 » . قال : « انظر ما ذا تقول ، فإن لكل قول حقيقة ؛ فما حقيقة إيمانك ؟ » . قال : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عزفت نفسي عن الدنيا ، فأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، وكأني بعرش ربي عز وجلّ بارزا ، وكأني انظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني انظر على أهل النار يتعاوون « 2 » فيها . قال : « الزم عبد نور اللّه الإيمان في قلبه » . وذكر في كتابه النهاية قال : وفي حديث حارثة : عزفت نفسي عن الدنيا ؛ أي عافتها وكرهتها ، ويروى : عزفت ، بضم التاء ؛ أي منعتها وصرفتها » انتهى . وهو بالعين المهملة ، وبالزاي والفاء . وذكر الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه السكندرى - رحمه اللّه تعالى - في كتاب لطائف المنن « 3 » حديث حارثة الصحابي رضي اللّه عنه لما قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كيف أصبحت يا حارثة ؟ » ، قال : « أصبحت مؤمنا » « 4 » .
هامش
( 1 ) قال ابن عطاء اللّه السكندري : لما سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم حارثة فقال له : « كيف أصحبت يا حارثة ؟ » ، لم يقل حارث : غنيّا ولا صحيحا ولا شيئا من الأحوال البدنية أو الأمور الدنيوية ؛ لأن حارثة علم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أجل من أن يسأل عن دنيا ، بل فهم عنه أنه إنما سأله كيف حاله مع اللّه ؛ فلذلك قال الصحابي : أصبحت مؤمنا حقّا . أما أبناء الدنيا إذا سئلوا فلا يخبرونك إلا عن دنياهم ، وربما أخبروك إذا سألتهم عن الضجر بأحكام مولاهم . ( لطائف المنن ، ص 141 ) . ( 2 ) أي « يتصايحون » كما في الطبراني ، وتقدم الحديث بلفظه نقلا عن الطبراني ، كما في جامع المسانيد ( 3 / 134 ) ، طبعة دار الفكر . ( 3 ) انظر : لطائف المنن ( 140 - 141 ) ، طبعة دار المعارف ، تحقيق الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر - رحمه اللّه - . ( 4 ) قول الصحابي استدلال على حقيقة إيمانه بزهده في الدنيا ، كذلك هو الإيمان إذا تحقق به من قام به أورثه الزهد في الدنيا ؛ لأن الإيمان باللّه يوجب لك التصديق بلقائه ، وعلمك بأن -
كتاب الوجود — صفحة 286 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / سيد يوسف احمد