تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الوجود — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وذلك هو الضلال البعيد » انتهى . وقوله هذا راجع إليه ، فإن الوجود إذا لم يكن واجبا كان ممكنا ، وواجب الوجود عنده موصوف بالوجود فيلزم أن يكون وجود الواجب عنده ممكنا أيضا ، وهو عين الضلال البعيد الذي قاله . وقال بعد ذلك في كتابه المذكور : « اختلفوا في الوجود « 1 » أنه عرض أوليس بعرض ولا جوهر ؛ لكونهما من أقسام الموجود ، وهذا هو الحق » انتهى . يعنى أن الحق عنده كون الوجود ليس بعرض ولا جوهر ، وقوله في الأول إنه كلى يقتضى أنه عرض قائم بالعقل ، فقد تناقض قوله على أن قوله بأن الوجود ليس بعرض ولا جوهر صحيح عندنا ، فإن الوجود الحق سبحانه ليس بعرض ولا جوهر . وقال أيضا في كتابه المذكور : « إنهم اختلفوا في الوجود : هل هو موجود أم لا ؟ فقيل : موجود بوجوده هو نفسه فلا يتسلسل ، وقيل : بل الوجود اعتباري محض لا تحقق له في الخارج ؛ إذ لو وجد فإما بوجود زائد فيسلسل الوجود هو نفسه ، فلا يكون إطلاق الموجود على الوجود وعلى سائر الأشياء بمعنى واحد ؛ لأن معناه في الوجود أنه الوجود في غيره أنه ذو الوجود « 2 » ، ولأنه إما أن يكون
هامش
( 1 ) لوحدة الوجود صورتين : الأولى : القول إن اللّه وحده هو الموجود الحق ، وإن العالم مجموع ظواهر وأحوال ليس لها وجود حقيقي دائم ولا جوهر متميز ، والمثال من هذه الصورة مذهب وحدة الوجود الإسبينوزية . والصورة الثانية : هي القول إن العالم وحده هو الموجود الحق ، وليس اللّه سوى مجموع الأشياء الموجودة في العالم ، وتسمى وحدة الوجود الطبيعية أو المادية ، وهو مذهب وحدة الوجود عند دولباخ وديدور . [ التصوف الفلسفي ( 34 ) ، طبعة دار الحديث ] . ( 2 ) هناك تشابها بين مبحث الوجدانية عند المتكلمين ومبحث الوحدانية عند الكندي ، وخاصة عند الكندي ، وخاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن المعتزلة حين حالوا تحديد معنى الوحدانية ذهبوا إلى أن معنى ذلك أن ذاته تعالى ليست مركبة من اجتماع وانضمام وأمور كثيرة . إذ لو كان مركبا لاحتياج كل جزء إلى غيره ، لأن كل مركب يفتقر إلى غيره ، واللّه منزه عن الافتقار إلى الغير ، فاللّه واحد تام وذاته ليس فيها كثرة بوجه من الوجوه . [ مذاهب فلاسفة المشرق ( 98 ) ] .