كيف عن اللّه فيك صدّ
فانظر كما أنت مستعدّ
مظاهر الحقّ لا تعدّ * والحقّ فيها فلا يحدّ
إن رمت أن لا يكون كرب
ولم يزل في الفؤاد قرب
كن عارفا والفناء شرب
إن بطن العبد فهو ربّ * وإن بدا الربّ فهو عبد
ذب في التجلّي ذاتا ووصفا
وكن من الروح فيه أصفى
وإن ترم تعرف المصفّى
فظاهر لا يكاد يخفى * وباطن لا يكاد يبدو
وقال رضي اللّه عنه :
غنّى لنا داعي السّرور وغرّدا * فسمعته في الصّبح يعلن بالنّدا
فأقمت في قلبي صلاة تحيّتي * للوجه من ذاك الحبيب إذا بدا
وجه هو النور المبين لمن يرى * يا سعد من يهوى الحبيب تعبّدا
نحن الدهان له بنا متلوّن * وهو الوجود الحقّ حيث تجرّدا
هي وردة قل كالدهان سماؤنا * كانت كما القرآن أفصح مشهدا
فنراه يصبغنا بمحض إرادة * أزلية كيف اقتضته على المدى
يمحو ويثبت ما يشا بوجوده * كالبحر بالأمواج لم يظهر سدى
وهو المنزّه والمقدّس دائما * عن كلّ شيء كثرة وتعدّدا
هي صبغة اللّه الّتي جاءت لنا * في الذكر نعرفها على رغم العدا
وهي الشؤون له الّتي قد جاءنا * نصّ الكتاب بها يلوح محدّدا
اللّه أكبر بعد هذا كلّه * يا عارفون تحقّقوا وخذوا الهدى
وقال رضي اللّه عنه من الموشّح :
( دور )
سباني عاقد البند * مليح أهيف القدّ « 1 »
هامش
( 1 ) القدّ : القامة أو القوام ( ج ) قدود .