فقلت إلهي لست أحصي لك الثّنا * فكن أنت عني شاكرا لك سرمدا « 1 »
وقال رضي اللّه عنه :
إنّي أنا بك يا ودود * عدم أحاط به الوجود
حقّ أحاط بباطل * وله الركوع به السّجود
وكذا العوالم كلّها * مثلي ومثلك يا كنود
ما ثمّ غير إحاطة * بالكلّ من ربّ ودود
والظلّ أنت وعلمه * في نور طلعته العمود
يا ذا المحيط بنا كما * هو بالجميع له النفود
صور به ظهرت لها * صور بأنواع الحدود
قدم كمثل دوائر * أوساطها عدم يرود
واللّه قال بكلّ شي * ء قل محيط محض جود
بل ذاك قرآن مجي * د وهو في لوح الورود
يا من تحيّر فيه لم * يعرفه ما هذا الصّدود
كم ذا التّواني هذه * أكفان مثلك واللّحود
فاطلب إلهك وحده * منه به ودع الجحود
واعلم بأنّك إن طلب * ت سواه معه فلا يجود
هو واحد في ملكه * والخلق أجمعهم جنود
كن فيه يقظانا له * ودع البريّة في رقود
وانظر إليه به ولا * تنظر إليك عسى تسود
في قلبك السرّ الخفيّ * شمس لها منك القيود
هذا مقام أولي النّهى * تلك الجهابذة الأسود « 2 »
فاسلك على منهاجهم * واحرص على حفظ العهود
ترفع إلى أوج العلا * وتكون من أهل الشّهود
هامش
( 1 ) هنا إشارة للحديث القائل : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » أخرجه أحمد بن حنبل في ( المسند 6 / 58 ) ، والزبيدي في ( إتحاف السادة المتقين 2 / 71 ) .
( 2 ) الجهابذة : ( ج ) الجهبذ : النقاد الخبير بغوامض الأمور .