تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وتنكرون الوجود خالقكم * بأنّه اللّه وهو موجود
إن لم يكن ربّنا الوجود يكن * بالعدم المستحيل مقصود
يكن خيال الّذين قد عبدوا * خيالهم والجهول مبعود
حاشا وكلّا يكون خالقنا * غير الوجود الّذي له الجود
وهو محيط بنا وبالأشيا * جميعها جاحد ومجحود
به السماوات أشرقت وبه الأر * ض جميعا وأورق العود
ترضون أنّ الخيال منه لكم * ربّ وما بالوجود جلمود
ولا بهذا الوجود قائمة * أكوانكم والغلام والخود
وظلمة كلّه الخيال وما * بدا لكم منه فهو مردود
وربّنا نحن وهو خالقنا * وجود حقّ سواه مفقود
وذاك معنى بأينما كنتم * وهو قريب لنا ومعهود
أقرب من حبلنا الوريد كما * قال وقالته سادة قود « 1 »
ونحن لا شيء هالكون وفا * نون به وهو وهو مشهود
لأجل هذا لنا الوجوه غدا * بيض وأنتم وجوهكم سود
وجوهنا البيض حيث خالقنا * وجودنا النور وهو مسعود
وربّكم في خيالكم وبه * وجوهكم بالسّواد معقود
بدت بكم ظلمة الخيال وقد * أوقدها في السعير سفود « 2 »
تنكّبوا عن طريقنا وقفوا * وقفة قوم نذيرهم هود « 3 »
فإنّ هذا الوجود عزّ وقد * جلّ وما ذا الوجود محدود
وما له صورة وليس له * ثان وفيه التوحيد محمود « 4 »
لا مثل كلّا ولا شبيه له * والكمّ والكيف عنه مطرود
لكن تراه العيون جلّ ولا * تدركه باب ذاك مسدود
ملك سليمان كان منه كما * خليفة عنه كان داود
هامش
( 1 ) حبل الوريد : عرق في العنق يضرب به المثل في القرب . ( 2 ) السّفّود : حديدة دقيقة يشكّ فيها اللحم ليشوى ( ج ) سفافيد . ( 3 ) تنكّب عنه : عدل وتنحّى . وتنكّب الطريق : تجنبه . ( 4 ) التوحيد : قال القشيري : التوحيد هو الحكم بأن اللّه تعالى واحد ، والعلم بأن الشيء واحد أيضا . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام التوحيد برسالته ص 298 - 303 ) .
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق — صفحة 205 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / محمد عبد الخالق الزناتى