ونقول : إنّ في العقل الأوّل جميع الأشياء ، وذلك لأنّ الفاعل الأوّل أوّل فعل فعله هو العقل . فعله ذا صور كثيرة وجعل في كلّ صورة منها جميع الأشياء التي تلائم تلك الصورة . وإنّما فعل تلك الصورة وحالاتها معا ، لا شيئا بعد شيء ، بل كلّها معا ، دفعة واحدة . - انتهى .
أقول : وهذا الكلام مما يليق به أن يكون شرحا لبعض ما في حديث خير الأنام .
ومنها ما قال في الميمر الثامن « 1 » من هذا الكتاب بعد كلام في ذكر أنّ الشيء يكون واحدا ولا واحدا إلى أن قال :
وكذلك العقل واحد وهو كثير وليس هو كثيرا كالجثّة ، بل هو كثير بأنّ فيه كلمة تقوى على أن تفعل أشياء كثيرة . وهو ذو شكل واحد غير أنّ شكله شكل عقليّ . والعقل إنّما يكون محدودا لشكله « 2 » . ومن ذلك الشكل ينبعث جميع الأشكال الباطنة والظاهرة .
ومنها ما قال في الميمر الثاني « 3 » :
وإنّما صار العقل إذا ألقى بصره على ذاته وعلى الأشياء لا يتحرّك ؛ لأنّ فيه جميع الأشياء وهو شيء واحد كما قلنا مرارا . - انتهت كلماته الشريفة .
المبحث الثاني في أنّه سأل عن المتكثّر المتوّحد
والجواب أنّه هي النفس الكلّية الإلهية المدبّرة لجميع النفوس الكلية والجزئية ، المرتبة لكافّة العوالم العلوية والسفليّة ترتيبها اللّائق بها وأحسن كلّ خلق ترتيبا وهي مظهر للمشيّة الإلهية كما العقل مرآة العلوم والحقائق الإلهية .
ووجه تكثّرها مع التوحّد كثرة قواها وأفاعيلها مع وحدة ذاتها وتأحّدها بتلك القوى ، أو لكثرة النفوس المتشعّبة عنها مع بساطتها بحيث هي مع تلك الشعب الكثيرة شيء واحد -
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ص 98 .
( 2 ) . ن : بشكله .
( 3 ) . نفس المصدر ، ص 34 .