القلب كمثل السراج في البيت » - صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
بيان : أقول : عبّر صلّى اللّه عليه وآله عن الحقيقة العقليّة التي لكلّ شيء في عالم العقل وعقل الكل ، ب « الاسم » . وهو الاسم الإلهي الذي يدبّر كلّ موجود يكون تحت حيطته ؛ عن تطوّرها ب « كسوة الحقائق » التي تحتها حين تنزّلها ب « الستر » ؛ وعن ظهور المادّة العقلية التي هي النفس النطقيّة من حيث بدوء ظهورها عقلا هيولانيّا ب « الكشف » حين التولّد ؛ وعن التلويح إلى العقل بالملكة ب « البلوغ » التي للرجال وهو الخروج عن المنى ( بالضمّ ) ، كما أنّ بلوغ الصبيان بخروج المنى ( بالفتح ) ؛ وعن إدراك الحقائق واستفادتها من الجوهر « 1 » العقلي المفيض وهو مرتبة العقل المستفاد ب « وقوع النور في العقل » ؛ وعن مرتبة العقل بالفعل صيرورة النّفس عقلا محضا بقوله : « فيفهم الفريضة والسنّة وغيرهما » .
ويمكن أن يكون كشف الستر أوان البلوغ ، إشارة إلى ما ذهب بعض من أنّ النفس الناطقة إنّما تفيض للمستعدّ لها حين ما بلغ مبلغ الرجال ، لا لكلّ أحد .
وبالجملة ، في هذا الخبر من حسن التعبير من وحدة العقل مع تكثّر أطواره واشتماله على جميع الحقائق الوجودية اشتمالا جمليا عقليّا خارجا عن فهم الجماهير ، ومن التعبير بالوجه والرأس وكتابة الاسم ووجود الستر ما يبهر العقل ويعجز الفحول . ولنعرض صفحا عن ذكر ما فيه من الأسرار ونجعلها تحت الأستار ، عسى اللّه أن يكشفها للبلّغ الأحرار .
أمّا العقلي فلما تقرر عندنا - بفضل اللّه - وعند أفاضل القدماء وشرذمة من المتأخرين وقليل من الآخرين من أكابر أهل اللّه المحقّقين بالبراهين القاطعة لا يحوم حوم حريمها شبهة أنّ العقل ، بل كل بسيط عقلي ، فهو مع وحدته البسيطة وبساطته الحقيقيّة كلّ الأشياء العقليّة التي دونه بنحو جمليّ واشتمال عقليّ لا يعرفه إلّا الراسخون وسيجيء البرهان الذي هدانا اللّه إليه في محلّه ؛ وفي كلام العرفاء إيماضات إلى ذلك وإشارات ؛ سيّما في كلام معلم الحكمة تصريحات إليه وتلويحات :
منها ما قال في الميمر العاشر من كتاب أثولوجيا في معرفة الرّبوبيّة « 2 » بهذه العبارة :
هامش
( 1 ) . ن : الجواهر .
( 2 ) . أفلوطين عند العرب ، اثولوجيا ، ص 139 .